فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 2156

عادته تعالى جرت بخلاف ذلك فما حكمتم باستحالته ليس بمحال بل هو معدوم بقضاء العادة (ومنه) أي ومما ذكرنا في دفع الاستدلال المذكور (يعلم جواب قولهم علة الحركة مستمرة من أول المسافة الى آخرها فكذا الحركة) يعني أنهم استدلوا على بطلان تخلل السكنات في الحركة بان علة حركة الحجر مثلا قسرية كانت أو طبيعية مستمرة الوجود من أول المسافة الى آخرها والهواء قابل للانخراق بلا تفاوت فوجب إن تستمر تلك الحركة من غير أن يتخللها توقف وسكون في بعض الأحياز مع كونها أبطأ من الحركة الفلكية بلا شبهة فثبت البطء بلا تخلل السكنات والجواب أن تلك الحركة عندنا مستندة اللي الفاعل المختار لا الى القاسر أو الطبيعة فجاز أن يحرك الحجر في حيز ويسكنه في آخر مع تساويهما في قبول الحركة والسكون (تنبيه* الاختلاف بالسرعة والبطء ليس اختلافا بالنوع فان الحركة الواحدة سريعة بالنسبة الى حركة وبطيئة) بالنسبة (الى أخرى) مع أن ماهيتهما واحدة لا اختلاف فيها (ولأنهما) أي السرعة والبطء (قابلان للاشتداد والتنقص) فان المسافة الواحدة يمكن قطعها بحركات مختلفة في مراتب السرعة والبطء فلا يكونان فصلين للحركات لان الفصول لا تقبل الاشتداد والتنقص

المقصد الثاني عشر [علة البطء]

قال الحكماء علة البطء إما في) الحركات (الطبيعية فممانعة المخروق) الّذي في المسافة (فكلما كان قوامه اغلظ كان أشد ممانعة) للطبيعة وأقوى في اقتضاء بطء الحركة (كالماء مع الهواء) فنزول الحجر الى الأرض في الماء أبطأ من نزوله إليها في الهواء (وإما في) الحركات (القسرية والإرادية فممانعة الطبيعة) إما وحدها (و) ذلك أنه (كلما كان الجسم أكبر) مقدارا (و) كان (الطبيعة) السارية فيه (أكبر) وأعظم (كان) ذلك الجسم بطبيعته (أشد ممانعة) للقاسر والمحرك بالإرادة وأقوى في اقتضاء البطء (وإن اتحد المخروق)

(حسن جلبي)

(قوله لان الفصول لا تقبل الاشتداد والتنقص) بناء على المشهور من أن الذاتي لا يكون مشككا وإن لم يقم عليه البرهان كما مر منا الإشارة إليه في بحث الوجود (قوله فممانعة الطبيعة) وقد يكون السبب في البطء نفس الإرادة كما في رمى الحجر وتحريك اليد برفق ولهذا قد يحرك المحرك بالإرادة جسما في الهواء تارة بطريق السرعة وتارة بطريق البطء فان علة البطء هاهنا لا تعلم مما ذكره المصنف والشارح فعليه ما ذكرناه وهو الإرادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت