القسم أيضا فاستحالته ممنوعة فان العرض الواحد يصح قيامه بمحل منقسم فينقسم بانقسامه إن كان حلوله فيه سريانيا و إلا فلا و أيضا (قد عرفت مرارا أن دور المعية ليس باطلا) فنختار هاهنا أن قيام الحياة بكل من الجزءين يستلزم قيامها بالآخر فهما مثلا زمان بينهما معية لا تقدم فلا محذور على أنا نقول قيام الحياة بكل جزء مشروط بانضمام الجزء الآخر إليه لا بقيام الحياة بالآخر فلا دور أصلا ولنا أن نختار الاشتراط من أحد الجانبين فقط (و حكاية الترجيح بلا مرجح كما قد علمته في الأولوية فانه) يقال هاهنا أيضا (إن أريد) أنه لا رجحان في شي ء من الجانبين (في نفس الأمر منع) إذ يجوز أن يكون هناك رجحان ناشئ إما من أحد الجزءين أو من احدى الحياتين أو من خارج و لا نعلمه (أو) لا رجحان (عندنا لم يفد) لان عدم العلم بشيء لا يستلزم عدمه في نفسه فان قيل اذا كان الاشتراط من أحد الجانبين فقط لزم قيام الحياة بالجزء الآخر من غير اشتراط البنية و هو المطلوب قلنا قيام الحياة بأحد الجزءين و إن كان مشروطا بقيامها بالآخر من دون عكس لكن قيامها بالجزء الآخر مشروط بانضمام الجزء الأول إليه و هو المقصود بالبنية و تحقيقه ما مر آنفا
فيما يقابل الحياة (الموت عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا) والأظهر أن يقال عدم الحياة عما اتصف بها وعلى التفسيرين فالتقابل بين الحياة والموت تقابل الملكة والعدم
(قوله عما من شأنه أن يكون حيا) أي شأن شخصه أو نوعه أو جنسه على ما هو بمعنى العدم والملكة الحقيقيتين كما يقتضيه ظاهر قوله تعالي* وكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ * وقوله تعالى* وآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها* إلى غير ذلك (قوله والأظهر أن يقال الخ) لان المتبادر إلى الفهم من الموت زوال الحياة ويدل عليه قوله تعالى* كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ (قوله وعلى التفسيرين الخ) لاعتبار قابلية المحل
(قوله الموت عدم الحياة) فيه بحث و هو أن المعنى النسبي لا سيما العدمي صورته محال كما ذكره في الفتوحات و قد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم انه قال يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح فلو كان الموت عدم الحياة لزم مما ذكر في الحديث وجود المحال (قوله و الأظهر أن يقال الخ) هذا التفسير منقوض بقوله تعالى* وَ كُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ * و بقوله تعالى* لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا* و الأصل الحقيقة فلا يصار إلى الاستعارة باعتبار اشتراك الجماد و ما من شأنه الحياة في أن لا روح و لا إحساس و أنت خبير بأن النقض بالآية الثانية يتجه على كلا التفسيرين و أن المصير إلى المجاز متعين