لكنها عدهم ليست ما ذكرها الحكماء بل (هي مبلغ من الأجزاء) أي الجواهر الفردة (يقوم بها) أي بتلك الأجزاء (تأليف خاص لا يتصور قيام الحياة بدونها) أي بدون تلك الأجزاء مع ذلك التأليف والمراد أن لا يمكن تركب بدن الحيوان مما هو أقل من تلك الأجزاء وذلك لانهم لا يجوزون قيام الحياة بجوهر واحد (و نحن) معاشر الأشاعرة (لا نشترطها) أي لا نشترط البنية المخصوصة في الحياة (بل نجوز أن يخلق اللّه تعالى الحياة في جزء واحد من الأجزاء التي لا تتجزى) بوجه من وجوه الانقسام والتجزي (و الّذي يبطل مذهبهم) أي مذهب الحكماء والمعتزلة في اشتراط البنية المخصوصة (انه) أي الشأن على تقدير الاشتراط (إما أن يقوم بالجزءين معا حياة واحدة فيلزم قيام) العرض (الواحد بالكثير وانه محال) كما مر (و إما أن يقوم بكل جزء) منهما (حياة على حدة وحينئذ فإما أن يكون كل واحد) من الجزءين في قيام الحياة به (مشروطا بالآخر ويلزم الدور) لان قيام الحياة بهذا موقوف على قيام الحياة بذاك وبالعكس (أو يكون أحدهما) في قيام الحياة به (مشروطا بالآخر من غير عكس ويلزم الترجيح بلا مرجح) وذلك لان الجزءين أعني الجوهرين متفقان في الحقيقة وكذلك الحياتان متماثلتان فالتوقف من أحد الجانبين تحكم بحت (أولا يكون شي ء منهما) في قيام الحياة به (مشروطا بالآخر وهو المطلوب) أعني اشتراط الحياة بالبنية (و الجواب) عن هذا الاستدلال (انك) إن أردت بقيام حياة واحدة بالجزءين معا أنها تقوم بكل واحد منهما فذلك مما لا شك في استحالته لكن هاهنا قسم آخر وهو أن تقوم الحياة الواحدة بمجموعهما من حيث هو مجموع وان أردت به ما يتناول هذا
(قوله لان الجزءين أعنى الجوهرين الخ) يعني أن قيام الحياة لكونها عرضا يستدعى الجوهر لتقوم به والجزءان لكونهما جوهرين متفقان في حقيقة الجوهرية وكذا الحياتان فالاشتراط من أحد الجانبين تحكم فلا يرد ما يتوهم من أن القول بالجوهر الفرد وتماثل أفراده إنما هو مذهب الأشاعرة فلا يرد الإبطال المذكور لا على مذهب الحكماء ولا على مذهب المعتزلة
وبانحراف المزاج عن الاعتدال النوعي وبعدم سريان الروح في العضو بشدة ربط يمنع نفوذه ورد بأن غايته الدوران وهو لا يقتضي الاشتراط بحيث يمتنع بدون تلك الأمور (قوله متفقان في الحقيقة) قيل الأولى أن يقال لان الجزءين متساويان في كونهما جزئين من تلك البنية الخ من غير تعرض لاتفاقهما في الحقيقة إذ الاتفاق في الحقيقة مذهب المتكلمين وقد صرح بان هذا إبطال لمذهبهم