ومن مزاج معتدل مناسب لنوع من الحيوانات حتى يفيض عليه صورة نوعية حيوانية مستتبعة للحياة ولا بد فيها من اعتدال الروح الحيواني المتولد من بخارية الأخلاط الحامل لقوة الحياة إلى أعضاء البدن على ما فصل في الكتب الطبية ثم أن بقاء المزاج والروح الحيواني على اعتدالهما المعتبر في بقاء الحياة تابع لتلك الصورة النوعية فاذا تغير المزاج وزال عن الاعتدال بسبب من الأسباب زالت الحياة وانتقضت البنية واضمحلت الصورة كما يشاهد ذلك في الحيوانات بمساعدة التجربة وكذا) الحياة (عند المعتزلة) مشروطة بالبنية المخصوصة (و)
[قوله المتولدة من بخارية الأخلاط الخ] أي من صيرورة الأخلاط بخارا فانه جسم لطيف بخاري يتولد من لطائف الأخلاط ينبعث من التجويف الأيسر من القلب ويسرى إلى البدن في عروق ثابتة من القلب تسمى بالشرايين هذا مجمل ما فصل في الكتب الطبية [قوله ثم أن المزاج الخ) أي بعد فيضان الصورة النوعية الحيوانية على الجسم المركب المعتدل وحصول الاعتدال المزاجي والروحي تابع للصورة النوعية لكونها حافظة لها مدة بقاء المركب فالاعتدال المزاجي متبوع للصورة النوعية في الحدوث تابع لها في البقاء وهذا مراد المصنف من متابعة الاعتدال المزاجي للصورة النوعية المشار إليه بقوله ولذلك الجسم كيفيات تتبعها من اعتدال خاص وغيره [قوله فاذا تغير المزاج الخ] عطف على جملة مدخول أن في قوله انه لا بد في الحياة من جسم مركب إلى آخره لا علي قوله ثم أن بقاء المزاج الخ على ما وهم (قوله بسبب من الأسباب] الداخلة أو الخارجة(قوله زالت الحياة) لما عرفت من كونها مشروطة باعتدالها وانتقضت البنية لتفرق الأجزاء العنصرية المتداعية إلى الانفكاك واضمحلت الصورة النوعية لانتفاء محلها وفيه رد لما في شرح المقاصد من أن زوال الحياة بانتقاض البنية وتفرق الأجزاء
(قوله اعتدال الروح الحيواني) الروح الحيواني جسم لطيف بخاري يتكون من لطافة الأخلاط ينبعث من التجويف الأيسر من القلب ويسرى إلى البدن في عروق ثابتة من القلب تسمى بالشرايين (قوله أن بقاء المزاج الخ) حاصله أن حصول الاعتدال متبوع للصورة النوعية وبقاؤه تابع لها محفوظ بها إذ هي التي تحفظه بتحصيل ما يبقى معه ذلك الاعتدال ففيه كما نقل عنه رحمه اللّه إشارة إلى جواب دخل على جعل الاعتدال تابعا للصورة النوعية مع أنها لا تفيض إلا بعد الاعتدال وفيه تقوية للوجه الثاني الذي ذكرناه في حديث الفاعلية والمفعولية (قوله فاذا تغير المزاج) الأنسب لتفريع هذا الكلام علي تبعية بقاء المزاج للصورة أن يقال فاذا اضمحلت الصورة تغير المزاج وزال عن الاعتدال فتزول الحياة (قوله وكذا عند المعتزلة) دليل الفريقين ما يشاهد من زوال الحياة بانتقاض البنية وتفرق الأجزاء