يجوز أن يكون هناك طريق آخر مقدور لنا وان لم نطلع عليه (جعله أخص) بحسب المفهوم (من الكسبي لكنه) أي النظري (يلازمه) أي الكسبي (عادة بالإنفاق) من الفريقين
أن كلا من التصور والتصديق بعضه ضروري بالوجدان) فان كل عاقل يجد من نفسه أن بعض تصوراته وكذا بعض تصديقاته حاصل له بلا قدرة منه ولا نظر فيه (وإذ لولاه) أي لو لا أن بعضا من كل منهما ضروري (لزم الدور أو التسلسل) إذ حينئذ يكون كل واحد من التصور وكذا كل واحد من التصديق نظريا فاذا حاولنا تحصيل شيء منهما كان ذلك التحصيل مستندا إلى تصور أو تصديق آخر هو أيضا نظري مستند إلى
(قوله فان كل عاقل الخ) أشار بذكر كل إلى أن الوجدان المذكور معلوم الاشتراك بين الكل فيكون حجة بخلاف الوجدان الذي لا يقطع باشتراكه فانه لا يكون حجة على الغير إلا بعد إثبات الاشتراك (قوله وإذ لولاه الخ) استدلال على تقدير التنزل عن كونه ثابتا بالوجدان بناء على ما ذهب إليه بعضهم من كون الكل ضروريا أو التصورات ضرورية
(قوله ضروري بالوجدان) أن قلت الوجدان ليس بحجة على الغير قلت المنكر إما معاند يجحد الحق مع عرفانه فيعرض عنه لان المكابرة تسد باب المناظرة وإما جاهل بمعنى ما أنكره فيفهم معناه ليرجع إلى وجدانه ويعود عن إنكاره كذا ذكره الشارح في حواشي شرح المختصر وبهذا يعلم أن التشبث بالوجدان تارة يسمع في باب المناظرة وأخرى يرد بانه ليس بحجة على الغير وكان السر في ذلك أن الأحكام متفاوتة جلاء وخفاء فيدور عليه القبول وعدمه ومن هاهنا تراهم يردون دعوى الضرورة تارة بأنها لا تسمع في محل النزاع وأخرى يدعونها ويعدون إنكارها مكابرة كما يظهر للمتدرب في مباحثهم ثم من المعلوم أن ما نحن فيه من المقام الذي يقبل فيه (قوله وإذ لولاه الخ) هذا استدلال على المدعى بعد التنزل عن دعوى الضرورة الوجدانية أو تنبيه على الحكم البديهي وبالجملة الغرض منه الزام الخصم أيضا فان حصوله بادعاء الضرورة الوجدانية محل خفاء هذا فان قلت أن لزوم الدور أو التسلسل إنما يظهر على تقدير نظرية مطلق التصور والتصديق وأما على تقدير نظرية كل أفراد العلم المفسر بالحد المختار فلا يجوز أن تكون التصديقات اليقينية نظرية وتكتسب من الظنيات البديهية إذ لا شك أن تراكم الظنون قد يفيد اليقين كما في العلم اليقيني الحاصل بالتواتر قلت النظر في الظن لا يفيد العلم وفاقا كما صرح به شارح المقاصد في مباحث النظر واعلم أن الشارح ذكر في بعض كتبه أن لزوم الدور أو التسلسل إنما يتم في التصورات مطلقا وفي التصديقات لو امتنع اكتسابها من التصور وفيه بحث لان التصديق بمناسبة المبادئ للمطالب مما لا بد منه وهو نظري على تقدير نظرية جميع التصديقات فلو جوز اكتساب التصديق لكان لزوم أحد المحالين بالنظر إلى التصديق بالمناسبة بحاله فيتم الدليل في كلا القسمين