فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 2156

الصحيح عنه بلا إيجاب وتوليد مع أنه لا يحصل إلا معه (و لم نقل ما يوجبه) النظر الصحيح كما قاله بعضهم (إذ ليس) إيجاب النظر للعلم (مذهبنا) بل حصوله عقيبه بطريق العادة عندنا (و) لم نقل أيضا (ما يحصل عقيبه إذ يدخل في الحد) حينئذ (بعض الضروريات) اعنى ما يحصل من الضروريات عقيب النظر الصحيح كالعلم بما يحدث به من الألم واللذة والفرح ولغم ونحو ذلك (فمن يرى أن الكسب لا يمكن إلا بالنظر) لأنهلا طريق لنا إلى العلم مقدورا سواه فان الإلهام والتعليم غير مقدورين لنا بلا شبهة وكذلك التصفية لاحتياجها إلى مجاهدات قلما يفي بها مزاج ولا معنى لكون العلم كسبيا مقدورا سوى أن طريقه مقدور (فهو) أي النظري (عنده الكسبي وتعريفا هما متلازمان) فان كل علم مقدور لنا يتضمنه النظر الصحيح وكل ما يتضمنه النظر الصحيح فهو مقدور لنا (ومن يرى جواز الكسب بغيره) بناء على أنه

(قوله مع انه لا يحصل إلا معه) متعلق بلم ينفك أي مع عدم انفكاك النظر عنه يكون مختصا حصوله بالنظر خرج به العلم بالعلم بالشيء الحاصل عقيب النظر لكنه لا اختصاص له بالنظر لكونه تابعا للعلم بالشيء سواء كان العلم بالشيء حاصلا بالنظر أو بدونه ولا يخفي أن تضمن الشيء للشيء على وجه الكمال إنما يكون اذا كان كذلك فلا يرد أن دلالة التضمن على القيدين خفية (قوله غير مقدورين) لكونهما فعل الغير (قوله لاحتياجها الخ) فلا يكون مقدورا للمخلوق لان المراد منه أن يكون مقدورا للكل أو الأكثر والتصفية ليس مقدورا إلا بالنسبة إلى الأقل الذي يفي مزاجه بالمجاهدات الشاقة فاندفع ما قيل أن الاحتياج المذكور يقتضي صعوبة الحصول لا تعذره ليخرج عن المقدورية (قوله ولا معنى لكون العلم الخ) إذ لا قدرة عليه إلا باعتبار التحصيل بسبب من الأسباب

التعريف بالضروري الحاصل عقيب النظر كالعلم بان لنا لذة في هذا النظر لكن يرد على القاضي العلم بالعلم الحاصل عقيب النظر فان الأول لا ينفك عن الثاني عنده كما سيأتي في موقف الأعراض إلا أن يلتزم كونه نظريا كما نقل عن الرازي ولا يخفي بطلانه أو يقيد الترتب بوجه مخصوص (قوله لاحتياجها إلى مجاهدات الخ) قد يناقش فيه بأن الاحتياج إلى ما ذكره يقتضي صعوبة الحصول لا تعذره ليخرج عن المقدورية ولهذا جعلوا القدرة مبدأ لمعنى في الحيوان به يمكن أن يصدر عنه أفعال شاقة بل التوجه التام المستتبع للإلهام استتباعا عاديا كاستتباع النظر للنتيجة على ما هو طريق حكماء الهند طريق مقدور أيضا وسيأتي تتمة لهذا الكلام (قوله فان كل علم مقدور لنا يتضمنه النظر الصحيح) مبني على ما أشرنا إليه من أن التوقف على الأمور الغير المقدورة معتبر في البديهيات اعتباره في الحسيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت