ما يثبته مجرد العقل) أي يثبته بمجرد التفاته إليه من غير استعانة بحس أو غيره تصورا كان أو تصديقا (فهو أخص) من الضروري وقد يطلق مرادفا له (والكسبى يقابل الضروري) فهو العلم المقدور تحصيله بالقدرة الحادثة (وأما النظري فهو ما يتضمنه النظر الصحيح) هذه عبارة القاضي قال الآمدي معنى تضمنه له انهما بحال لو قدر انتفاء الآفات وأضداد العلم لم ينفك النظر
(قوله فهو أخص من الضروري) لأنه الذي لا يكون تحصيله مقدورا بأن لا يكون له سبب مقدور يدور معه وجوده وعدمه وذلك بان لا يكون له سبب يدور معه وهو البديهي أو يكون له سبب يدور معه لكن لا يكون مقدورا كالحسيات والتجربيات والعاديات وغير ذلك فاستقم فانه قد زل فيه أقدام (قوله بالقدرة الحادثة) هذا القيد لإخراج العلم الضروري لأنه مقدور التحصيل فينا بالقدرة القديمة (قوله لم ينفك النظر الصحيح عنه) خرج به العلم بما يحدث به من الألم واللذة والفرح فانه ينفك النظر الصحيح عنه
أن الكسبي يتوقف على مجرد قدرتنا عادة والضروري ليس كذلك بل يتوقف على أمور خارجة عنها وأن توقف عليها أيضا في الجملة قلت أن الكسبيات كما تتوقف على قدرتنا تتوقف على أشياء ضرورية كالمبادئ الضرورية مثلا على أن عدم العلم بتلك الأشياء بخصوصها لا يستلزم العلم بالعدم فلا نسلم أن العلم الكسبيات إنما يحصل بمجرد قدرة المخلوق وأيضا كثير من العلوم الضرورية يحصل بمجرد التفاتنا المقدور لنا كما يدل عليه تفسيره الآتي للبديهي فيلزم أن يكون ذلك من الكسبيات والتزامه ينافي ما سيجي ء من أن النظري والكسبى متساويان صدقا اللهم إلا أن يمنع حصولها بمجرد الالتفات ويؤول ما سيذكره بما سنذكره (قوله فهو أخص من الضروري) فيه بحث لان البديهي على ما عرفه به ما يثبته العقل بمجرد التفاته والتفات العقل مقدور فيكون تحصيله مقدورا والضروري غير مقدور فبينهما تناف ظاهر اللهم إلا أن يمنع كون الالتفات مقدورا بناء على انه لو كان كذلك لاحتاج إلى التفات آخر وهلم جرا أو يقال الأمور البديهية الحاصلة بالالتفات الكائن في وقت دون وقت موقوف على أمور غير مقدورة أيضا وقوله من غير استعانة بحس الخ كالتفسير لقوله بمجرد التفاته إليه وغيره في قوله من غير استعانة بحس أو غيره محمول على الغير من الأمور المقدورة كالنظر والتجربة فتأمل (قوله بالقدرة الحادثة) هذا القيد لزيادة التوضيح لا للاحتراز عن العلم القديم لخروجه بالمقدور تحصيله سواء أريد بالعلم القديم الصفة القديمة أو تعلقاتها إما على الأول فلأنها بطريق الإيجاب كما سيأتي أن شاء اللّه تعالى وأما على الثاني فلما صرحوا به من وجوب تعلقها بكل ما يجوز تعلقها به (قوله فهو ما يتضمنه النظر الصحيح) أي علم يتضمنه النظر الصحيح بطريق أن يترتب عليه فلا نقض بالمعدومات ثم المراد بالتضمن هو الحصول الكلى القطعي على ما ذكره الآمدي فلا يبطل طرد