الاختلاف في المتحرك أو في غيره فلزمه اجتماع الحركتين الى جهتين فالتزمه كما أن جماعة أطلقوا اسم السكون على الكون مطلقا فلزمهم تركب الحركة من السكنات بل كون الحركة عن المكان الأول عين السكون في المكان الثاني فالتزموهما والمخالفون له يطلقونه على القسم الأول ولا مشاحة في الاصطلاحات
المقصد الخامس [جوهر فرد محفوف بستة جواهر]
اتفق القائلون بالأكوان على أنه (يجوز وجود جوهر فرد محفوف بستة جواهر) ملاقية له (من جهاته الست إلا ما نقل عن بعض المتكلمين) من (أنه منع ذلك) ولم يجوز ملاقاة الجوهر الفرد لأكثر من جوهر واحد (حذرا من لزوم تجزيه وهو مكابرة) وإنكار (للمحسوس) فان الحس
كونه نزاعا في التسمية ليس على ما ينبغي لان ما ذكره الأستاذ في بيان الحيز أو الحركة انه هذا أو ذاك ليس اصطلاحا منهم على أن نجعله اسما لذلك وإلا لما كان لجعله من المسائل الكلامية والاستدلال عليه بالدلالة العقلية معنى تحقيقا للماهية التي وضع لفظ الحيز والحركة وما يرادفه من جميع اللغات بإزائها والى ما ذكرنا أشار الشارح بقوله أطلق أي نسبة التسمية في المتن بمعنى الإطلاق لا بمعنى الوضع فهذا نزاع في اطلاق اللفظ وإن المعنى الذي يطلق لفظ الحركة في جميع اللغات ما هو وليس نزاعا راجعا الى الوضع والاصطلاح [قوله حذرا من لزوم الخ] فانه إذ لاقى بجوهر واحد كان هناك ملاقاة واحدة قائمة بذلك الجوهر لا ببعضه فلا يلزم انقسامه والتداخل لعدم الاتحاد في الحيز بخلاف ما اذا لاقى بجوهرين فان ملاقاته لآخر فيتعدد محل الملاقاتين فيلزم انقسام الجوهر لكن للجمهور أن يمنعوا استلزام تعدد الملاقاة بتعدد المحل لم لا يجوز أن تكون الملاقاة متعددة بحسب ما يلاقي له قائمة بنفس الجوهر من غير تعدد فيه كمحاذاة نقطة المركز للنقاط المفروضة في المحيط فإنها متعددة بحسب تلك النقاط بالمركز من غير لزوم انقسام المركز والقول بأن الملاقاة إن كان بالبعض يلزم الانقسام وإن كان بالكل يلزم التداخل حكم وهمى ناشئ من قياس ملاقاة من غير المنقسم على ملاقاة المنقسم فتدبر فانه دقيق [قوله وإنكار] إشارة الى أن تعدية المكابرة باللام بتضمين معنى الإنكار (قوله فان الحس الخ) أي العقل بعد ثبوت الجوهر الفرد بمعونة الحس بالتلاقي وإنما قلنا أن الحاكم
وإثبات ذاتياتها بعد تصورها بالحقيقة حين الحكم بأن هذا في حيز وذلك في آخر وإن هذا متحرك وذاك ساكن (قوله حذرا من لزوم تجزيه) وقد يقال التجزي لازم على تقدير ملاقاة جوهر واحد لمثله إذ ملاقاة كل منهما للآخر ببعضه لا كله لأنه إن انطبق أحدهما على الآخر بحيث اتحدا وضعا لم يحصل منهما جسم ذو حجم إلا أن لزوم التجزي على الأول ظاهر فلذا منعه ذلك البعض والتزم الثاني (قوله فان الحس يشهد الخ) أي الحدس الحسي الحاصل بواسطة إحساس التلاقي بين الجواهر