فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 2156

يشهد بالتلاقي بين الجواهر من جميع الجهات (و) هو (مانع من تأليف الأجسام من الجواهر) الفردة فانه اذا لم يمكن التلاقي من جميع الجوانب كيف يتحصل منها الجسم الطويل العريض العميق بل لا يكون هناك إلا جواهر مبثوثة غير متلاقية ولا ممكنة التلاقي (واتفقوا) أيضا (على المجاورة والتأليف بين ذلك الجوهر والجواهر المحيطة به ثم اختلفوا فقال الشيخ) الأشعري (والمعتزلة المجاورة) أي الاجتماع الذي هو كون الجوهرين بحيث لا يمكن أن يتخللهما ثالث كما مر (غير الكون) الّذي يوجب تخصيص الجوهر بحيزه بل هي أمر زائد عليه وذلك (لحصوله) أي حصول الكون للجوهر (حال الانفراد) عما عداء من الجواهر (دونها) أي دون المجاورة فإنها غير حاصلة للجوهر حال انفراده عن غيره فيتغايران قطعا (و) قال الشيخ والمعتزلة أيضا (التأليف والمماسة غير المجاوزة بل هما أمران) زائدان على المجاورة (يتبعان المجاورة) ويحدثان عقيبها (و) قالوا أيضا (المباينة أي الافتراق) المفسر بما تقدم (ضد للمجارة) التي هي شرط للتأليف (فلذلك تنافى) المباينة (التأليف) لان ضد الشرط ينافي المشروط (لا لأنه ضده) أي لا لان المباينة بتأويل الافتراق ضد التأليف

هو العقل بناء على أن التلاقي ليس من المحسوسات بالذات (قوله وهو مانع) أي عدم التلاقي المفهوم من قوله منع ذلك مانع عن تأليف الأجسام (قوله كيف يتحصل الخ) إن أراد عدم تحصل الطول والعرض والعمق في نفس الأمر فمسلم لكن على القول بالملاقاة أيضا يلزم ذلك بوجود المفاصل بين الجواهر وإن كانت متلاقية ولذا أنكر المتكلمون المقدار وإن أراد عدم التحصل في الحس فممنوع فانه اذا كانت مبثوثة لا يحصل التأليف لأنه يقتضي استلزام حركة الأخر ففيه انه يجوز أن يكون ذلك لإرادة الفاعل المختار من غير ملاقاة بينهما (قوله بل هما أمران زائدان الخ) يعني أن هناك أمور ثلاثة أحدها المجاورة والاجتماع وهو من قبيل الكون وثانيهما مماسة أحدها للآخر وهي الإضافة المترتبة على الاجتماع وثالثها التأليف وهو كون كل واحد منها بحيث يستلزم حركة أحدها حركة الآخر وهو مترتب على المماسة (قوله عقيبها) عقيبا ذاتيا لا زمانيا[قوله ضد للمجاورة) لكونهما وجوديين يمتنع اجتماعهما لذاتيهما كالحركة والسكون

من جميع الجهات يشهد بذلك إلا انه أحس بملاقاة جوهر فرد لجواهر متعددة من جميع الجهات وهذا ظاهر [قوله التأليف والمماسة غير المجاورة] فيه بحث إذ لا دليل على كون المماسة غير المجاورة فانه لا يمكن تقدير كل منهما دون الآخر فاحتمل أن يكون ذلك الاتحاد المعنى كما قال الأستاذ أبو إسحاق وبمثل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت