ما توهم من أن القريب هو الأقوى ولو صح ذلك لوجب أن يشتبه علينا الحال في القوة والضعف والقرب والبعد حتى إذا سمعنا صوتين متساويين في البعد مختلفين في القوة وجب أن نتردد ونجوز أن يكون أحدهما قريبا والآخر بعيدا أو يكون التفاوت بينهما في القوة لذلك لا لتفاوتهما في أنفسهما قوة وضعفا وليس الأمر كذلك
المتموج الحامل للصوت (إذا صادم) جسما (أملس كجبل أو جدار) اعتبر الملاسة فيهما والمشهور في الكتب اعتبرها في الجدار دون الجبل (ورجع) ذلك الهواء المصادم (بهيئته) لان ذلك الجسم يقاومه ويصرفه إلى خلف ويكون شكله في التموج باقيا على هيئته (كالكرة المرمية إلى الحائط) المقاوم لها فتنبو الكرة عنه إلى خلف (رجع) جواب إذا أي رجع ذلك (الهواء القهقري فيحدث) في الهواء المصادم الراجع (صوت شبيه بالأول وهو الصدى) المسموع بعد الصوت الأول على تفاوت بحسب قرب المقاوم وبعده
على القول بوجود الصدى (الأول الظاهر أن الصدى) أي سبب الصدى (تموج هواء جديد لا رجوع الهواء الأول) وذلك لان الهواء اذا تموج على الوجه الّذي عرفته فيما مر حتى صادم المتموج منه جسما يقاومه ويرده إلى خلف لم يبق في الهواء المصادم ذلك التموج الّذي كان حاصلا له بل يحصل فيه بسبب مصادمته ورجوعه تموج شبيه بالتموج الأول فهذا التموج الجديد الحاصل بالمصادمة والرجوع هو السبب للصدى الشبيه بالصوت الأول وكما أن التموج الأول كان بصدم بعد صدم وسكون بعد سكون كذلك الحال في التموج الثاني الذي كان ابتداؤه عند انتهاء الأول وقد يظن أن الهواء
)حسن جلبي)
(قوله والمشهور في الكتب اعتبارها في الجدار دون الجبل) قيل لكن الحق اعتباره فيهما معا لان الجبل اذا لم يكن أملس تصادم بعض أجزائه قبل وبعض أجزائه بعد فيتغير التموج الأول ولا يكون التموج الثاني شبيها بالأول وبالجملة ما يكون سببا لاشتراط الملاسة في الجدار يكون سببا لاشتراطها في الجبل فإما أن لا يشترط في شي ء منهما أو يشترط فيهما معا بقى هاهنا بحث ذكره في الصحائف وهو أنا قد نسمع الصدى في الصحراء جبلها على بعد خمسة فراسخ أو أكثر ولا يمكن وصول التموج إليه وإلا لسمع صوتنا من عليه فالأشبه عدم اشتراط العاكس في الصدى كما ذكره الإمام (قوله ورجع ذلك الخ) هذا متعد من الرجع أي رجع ذلك الجسم الأملس الهواء المصادم وأما قوله رجع فهو من الرجوع فلا يلزم التكرار