فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 2156

ابن حارث وطائفة من قدماء معتزلة البصرة (إيجابها) أي إيجاب الإرادة الحادثة (للمراد اذا كانت) تلك الإرادة (قصدا إلى الفعل وهو) أي القصد إلى الفعل (ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد) أي حال إيجادنا للفعل (لا عزما عليه) لان الإرادة اذا كانت عزما على الفعل لم توجب المراد (فانه قد يتقدم) العزم (على الفعل) فلا يتصور إيجابه إياه واستدلوا على ذلك بأن العزم توطين النفس على أحد الأمرين بعد سابقة التردد فيهما (والعزم) الذي هو هذا التوطين (يقبل الشدة والضعف) ويتقوى شيئا فشيئا (حتى يبلغ إلى درجة الجزم) فيزول التردد بالكلية (ومع ذلك فقد لا يكون) العزم الواصل إلى مرتبة الجزم (مقارنا) للفعل (ولا قصدا) إليه (بل) يكون (جزما بأنه سيقصد) الفعل فيكون متقدما على الفعل غير موجب له (وربما يزول) ذلك العزم أي الجزم (لزوال شرط) من شرائط الفعل (أو حدوث مانع) من موانعه فلا يوجد الفعل بعده أيضا واذا لم يكن التوطين البالغ حد الجزم موجبا للفعل فألذى لم يبلغه كان أولى بعدم الإيجاب فهؤلاء أثبتوا إرادة متقدمة على الفعل بأزمنة هي العزم ولم يجوزوا كونها موجبة وإرادة مقارنة له هي القصد وجوزوا إيجابها إياه وأما الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة بل أمرا مغايرا لها

باعتقاد النفع أو بميل يتبعه) وذلك أن الإرادة توجد بدونهما فلا تكون عين أحدهما ولا مشروطة به أيضا فلا يصح تفسيرها بأحدهما أصلا (خلافا

(قوله ما نجده من أنفسنا الخ) أي القصد التام المقارن للقدرة المستجمعة [قوله بل أمرا مغايرا لهما] يتقدم على وجود الفعل زمانا لما تقرر عندهم أن فعل المختار حادث وإن ناقش فيه الآمدي كما مر [قوله فلا يصح تفسيرها الخ] لا حدا لعدم الاتحاد ولا رسما لعدم اللزوم [قوله خلافا الخ) فانهم يقولون بالغيبة بأحدهما فضلا عن الاشتراك

(قوله اذا كانت قصدا إلى الفعل) قد سبق الآن أن الإرادة عند المعتزلة إما اعتقاد النفع أو ظنه وإما ميصل يتبعه فالظاهر أن القصد والعزم عند بعضهم من مراتب الاعتقاد أو الميل حتى لا يكون جعلهم الإرادة عبارة عن إحداهما مخالفا لما سبق ولكن في الأول بعد ظاهر فتدبر (قوله وأما الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة) تخصيص القول بأن العزم لم يجعلوه من قبيل الإرادة يشعر بأن القصد إرادة عندهم مع انه ليس كذلك لما سبق في بحث القدم من أن القصد مقارن لعدم المقصود والإرادة المفسرة بالصفة المخصصة مقارنة للمراد اللهم إلا أن يراد العزم المطلق ويجعل شاملا للقصد (قوله فلا يصح تفسيرها بأحدهما أصلا) فان قلت تفريع عدم صحة تفسير الإرادة بأحدهما على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت