فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 2156

للمعتزلة) الذين فسروها بواحد منهما (لنا) في وجود الإرادة بدونهما (إن الهارب من السبع اذا عن) أي ظهر (له طريقان متساويان) في الإفضاء إلى مطلوبه الّذي هو النجاة منه (فانه) مع كونه ملجأ في الهرب (يختار أحدهما) بإرادته (ولا يتوقف) في ذلك الاختيار (على ترجح أحدهما لنفع) يعتقده (فيه ولا على ميل يتبعه بل يرجح أحدهما) على الآخر (بمجرد الإرادة لا أقول لا يكون للفعل مرجح) على عدمه فان الهارب بإرادته مرجح إياه على تركه (بل) أقول (لا يكون إليه) أي إلى الفعل (داع) باعث للفاعل عليه من اعتقاد النفع أو ميل تابع له (ومعلوم بالضرورة أنه من دهشته) وحيرته (لا يخطر بباله طلب مرجح) يختار بسببه أحدهما بل لا يطلب ولا يتصور في تلك الحالة سوي النجاة (و) معلوم بالضرورة أيضا (أنه لو لم يجد المرجح لم يتوقف متفكرا) فيه (حتى يفترسه السبع وكذلك العطشان اذا كان عنده قدحان من ماء وفرض استواؤهما من جميع الوجوه

(قوله طريقان متساويان) وبانه لا يخفى أن اعتبار التساوي لمجرد الاستظهار فان الهارب والجائع والعطشان يختار أحد الأمرين من غير تصور المرجح واعتقاده سواء كان في نفس الأمر مرجح أم لا وهو كاف في إثبات المطلوب (قوله ولا يتوقف الخ) في القاموس التوقف على التسمي التعب [قوله ولا على ميل الخ) الصواب أو لميل يتبعه عطفا على لنفع لا على الترجيح فان الترجيح مشترك بينهما [قوله لا يكون للفعل مرجح] أي فاعل مرجح الوجود على انه يلزم وجود الممكن بلا موجد

انتفاء العينية والمشروطية مما لا وجه له إذ لا دخل لانتفاء المشروطية في ذلك العدم حتى لو ثبت لم يصح ذلك التفسير أيضا قلت بعد تسليم أن التفريع على ما ذكر لا على وجود الإرادة بدونهما له مدخل فيه إذ لو تحققت المشروطية كان أحدهما لازما للإرادة ضرورة لزوم الشرط للمشروط فكان يصح رسمها بلازمها وفيه انه إنما يتم عند المحققين اذا كان اللازم محمولا اللهم إلا أن يقال كان يصح رسمها حينئذ بأحدهما مسامحة وإن لم يصح حقيقة فالمقصود المبالغة في نفى تلك الصحة كما يومي إليه لفظ أصلا واعلم أن ظاهر كلام المصنف يدل على أن المعتزلة قائلون بان الإرادة مشروطة باعتقاد النفع أو بميل يتبعه وليس كذلك بل هي عندهم نفس أحدهما فأشار الشارح بزيادة قوله فلا يصح تفسيرها الخ إلى توجيه كلامه ولكلام المصنف توجيه آخر أقرب مما ذكره الشارح وهو أن يحمل على أن الإرادة عندنا غير مشروطة بأحد الأمرين خلافا للمعتزلة أي بعضهم الذين قالوا بان أحدهما معينا شرطا لها فان من جعلها نفس الميل التابع للاعتقاد مثلا جعل الاعتقاد شرطا لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت