من أنواع الكيفيات النفسانية (في بقية الكيفيات النفسانية وفيه) أي في هذا النوع(مقصدان
المقصد الأول اللذة والألم بديهيان)لان كل عاقل بل كل حساس يدركهما من نفسه ويميز كل واحد منهما عن صاحبه ويميزهما عما عداهما بالضرورة (فلا يعرفان) لتحصيل ماهيتهما فان الإحساس الوجداني بجزئياتهما قد أفاد العلم بتلك الماهية على وجه لا يتأتى لنا تحصيل مثله بطريق الاكتساب كما في سائر المحسوسات على ما مر وهذا مما لا يخفى على ذي إنصاف نعم قد يقصد في المحسوسات شرح الاسم وذكر الخواص دفعا للالتباس اللفظي (وقيل اللذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم) والألم إدراك المنافر من حيث هو منافر (والملائم
(قوله بديهيان) أي بالكنه الإجمالي الحاصل من حصول جزئياتهما في الخيال وحذف مشخصاتها في سائر المحسوسات (قوله من نفسه) أي وجدانا حاصلا من نفسه لا من النظر (قوله على وجه لا يتأتى الخ) لان هذه حصول لماهيتها بأنفسهما والحاصل بالتعريف حصولها بالوجه بناء على أن الاطلاع على ذاتيات الحقائق متعذر (قوله شرح الاسم) ومآله التصديق بالوضع للالتباس اللفظي بين الأمور الحاصلة في الذهن لا تحصيل ما لم يكن حاصلا (قوله ادراك الملائم الخ) لا خفاء في انه لا بد في اللذة والألم من أمور ثلاثة الإدراك وكون المدرك ملائما أو منافرا في اعتقاده ونيل نفس ذلك المدرك أما الأولان فظاهران إذ بانتفائهما تنتفى اللذة والألم وأما الثالث فلأنه اذا لم يكن نيل هناك بل اللذة كان رضاك يختل اللذة والألم لا يتصفهما كما في تخيل الحلاوة والمرارة ولا يختلجن في ذهنك التباس تخيل اللذة مع لذة التخيل والألم فان قيل للتخيل الّذي هو الملذ حاصل فيها فتخيل لذة الجماع غير لذة تخيله ولذا قال الشيخ في الشفاء اللذة ادراك ونيل لما هو كمال عند
(قوله يدركهما من نفسه) الأقرب إن من بمعنى في كما في قوله تعالى أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ (قوله وقيل اللذة ادراك الملائم) قائله ابن سينا فانه ذكر في الفصل الأخير من المقالة الثامنة من إلهيات الشفاء إن اللذة ليست ادراك الملائم من حيث هو ملائم وذكر أيضا في فصل المعاد من المقالة التاسعة إن القوى مشتركة في أن شعورها بموافقها وملائمها هو الخير واللذة الخاصة وذكر في الأدوية القلبية إن اللذة ادراك لحصول الكمال الخاص بالقوة المدركة إلا انه قال في هذا الفصل من ذلك الكتاب سبب اللذة عنده ابتداء الخروج إلى الحالة الطبيعية هو حصول الإدراك مع الخروج ولما عرض إن كان حصول الإدراك مع الخروج عن الحالة الغير الطبيعية عرض إن كانت اللذة مع الخروج عنها فظن أن ذلك سببها وليس كذلك بل السبب هو ادراك حصول الكمال لا غير فهذا هو سبب اللذة هذه عبارته ويرد عليه انه لما جعل الإدراك سبب اللذة وجب كونه مغاير اللذة لان الشيء لا يكون سببا لنفسه فبين كلاميه