فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 2156

هو كمال الشيء الخاص به كالتكيف بالحلاوة والدسومة للذائقة) واستماع النغمات الطيبة

المدرك من حيث انه كمال وخير فلا بد من اعتبار النيل في التعريف المشهور بأن يقال قيد الحيثية يدل على ذلك فان الملائم لا يتصف بالملائمة له إلا بعد الحصول لملائمه والمراد بقوله ادراك ونيل ما ادراك مجامع للنيل أورد الواو إشارة إلى كمال مدخلية النيل في حصول اللذة فإنها مجموع الإدراك والنيل وهو المطابق بظاهر قولهم ادراك الملائم والنيل فانه صريح في أنها من قبيل الإدراك أو مجموع الإدراك والنيل فيكون قولهم مبنيا على التسامح حيث جعل جزء الشيء قيدا له تنبيها على أن الإدراك هو العمدة فتطابق التعريفات المشهورة في الإثبات ويكون الثاني تفصيل الأول لما انه وقع في بعض عبارات الشيخ أن ادراك الملائم سبب اللذة فتوهم البعض التدافع بين كلاميه وليس كذلك فان اللذة تطلق على الكيفية المخصوصة التي هي الإدراك وعلى المعنى المصدري أعنى الالتذاذ وهو سبب عن تلك الكيفية [قوله وهو كمال الشيء] الكمال مصدر كمل الشيء بمعنى تم والمراد به ما به الكمال أي يخرج ما به الشيء من القوة إلى الفعل وقد يقال لا يكون مناسبا لقيامه ومؤثرا عنده وهو المراد هنا ولذا قال الشيخ كمال وخير فان الكمال من حيث انه مؤثر يقال الخير (قوله كالتكيف الخ] أي الاتصاف بكيفية الحلاوة فهو مثال للملائم كما في شرح المقاصد ويؤيده عطف الجاه عليه [قوله واستماع النغمات] أي إدراكها

تدافع على أن في التعريف المذكور نظر لان اللذة ليست مجرد ادراك الملائم بل ادراك ونيل بما هو كمال وخير عند المدرك كما صرح به نفسه في الإشارات لا يقال المراد من الإدراك معناه اللغوي أعنى اللحوق والوصول لا الإدراك الباطني لانا نقول قد صرحوا بأن اللذة والألم من قبيل الإدراك الباطني فلا يستقيم جعل الإدراك المذكور في التعريف بمعناه اللغوي ويمكن أن يقال المراد بالملائم هو الكمال كما صرح به والحصول بالفعل معتبر في الكمال لكن بقى الكلام في الاحتياج إلى قيد النيل في التعريف الثاني هذا فان قلت التعريف الثاني يدل على أن اللذة والألم ليسا من قبيل الإدراك لان النيل المذكور في تعريفه بمعنى الإضافة والوصول كما أشار إليه الشارح في حواشي التجريد فاللذة لا يصح تعريفها بكل من الإدراك والنيل لان صدق أحدهما يستلزم عدم صدق الآخر فتعين أن المعرف مجموعها ومجموع الإدراك والنيل لا يكون من قبيل الإدراك لان المركب من الشيء وغيره لا يكون ذلك الشيء بل لا يكون للذة حينئذ ماهية واحدة وحدة حقيقية قلت الواو في التعريف بمعنى مع والمعنى اللذة ادراك مجامع للنيل فالمميز هو المجامعة مع النيل قال الشارح في حواشي التجريد فان قلت قد يلتذ الإنسان بتخيل جماع حسناء وبتخيل شرب مشروب مرغوب فيه فهنا التذاذ ولا نيل قلنا هناك تخيل اللذة بتخيل النيل ولعل مراده انه لا لذة هاهنا بالنسبة إلى القوة الشهوانية الملتذ بجمال الحبيب وشرب مشروب مرغوب فيه وإلا ففيه لذة بالنسبة إلى القوة المتخيلة لان الصورة الخيالية المخصوصة كمال وخير بالنسبة إلى القوة المتخيلة (قوله والملائم هو كمال الشيء) الكمال يطلق تارة على ما هو حاصل للشيء بالفعل سواء كان مناسبا له لائقا به أو لا ويطلق تارة أخرى على المقيد بالمناسبة وهو المراد هاهنا فلذلك الحاصل للشيء كمال بالاعتبار المذكور وخير باعتبار كونه مؤثرا له [قوله كالتكيف بالحلاوة الخ] هذا مثال للملائم كما صرح به بعض الفضلاء لا لإدراك الكمال الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت