المتناسبة للقوة السامعة (والجاه) أي وكالجاه والرفعة (والتغضب للغضبية) وكادراك حقائق الأشياء وأحوالها على ما هو عليه للقوة العقلية (وقولنا من حيث هو ملائم لأن الشيء قد يلائم من وجه دون وجه كالدواء الكريه اذا علم أن فيه نجاة من العطب) والهلاك فانه ملائم من حيث اشتماله على النجاة وغير ملائم بل منافر من حيث اشتماله على ما تنفر الطبيعة عنه فإدراكه من حيث انه ملائم يكون لذة دون إدراكه من حيث انه منافر فانه ألم لا لذة وبهذا أيضا ظهر فائدة قيد الحيثية في تعريف الألم قال الإمام الرازي (وذلك) أي كون اللذة عين الإدراك المخصوص (لم يثبت) بالبرهان (فانا ندرك) بالوجدان عند الأكل والشرب والوقاع (حالة) مخصوصة (هي لذة ونعلم) أيضا (أن ثمة إدراكا للملائم) الّذي
[قوله وإدراك حقائق الخ] فاللذة فيهما إدراك ذلك الإدراك
هو الملائم فان قلت عطف قوله واستماع النغمات يأباه لان الاستماع هو الإدراك قلت لا أباء لان ادراك النغمات ملائم للقوة السامعة وملاحظة النفس لذلك الإدراك لذة وادراك للملائم كما أن ادراك حقائق الأشياء ملائم للقوة العاقلة وادراك النفس لذلك الإدراك لذة لها [قوله للقوة الغضبية] أي للنفس باعتبار قوتها الغضبية لان الملتذ والمدرك للملائم إنما هو النفس وهاهنا بحث وهو أن الشيخ ذكر في الفصل الثالث من المقالة الثانية من علم النفس من كتاب الشفاء أن الشم والذوق واللمس يلتذ ويتألم بتوسط محسوساتها بخلاف البصر فانه يلتذ بالألوان ولا يتألم بل النفس يلتذ ويتألم بذلك وكذا الحال في الأذن وأما تألم العين بالضوء والأذن بالصوت الشديد فليس تألما من حيث الإبصار والسمع بل من حيث اللمس لأنه يحدث فيها ألم لمسى وكذلك يحدث بزوال ذلك لذة لمسية واعترض عليه بأن الإبصار كمال للعين فكيف زعم أنها لا تلتذ به مع انه حد اللذة بانها ادراك الملائم أجاب عنه الرازي في المباحث المشرقية بأن كمال القوة الباصرة ادراك الألوان لا نفسها لاستحالة اتصافها بها ولا بد منه في الكمال ثم تلك القوة لا تدرك ادراك الألوان بل نفسها فلا يحصل لها اللذة المفسرة بادراك الكمال مع النيل ولقائل أن يقول يلزم من هذا أن لا يثبت اللذة اللامسة مثلا أيضا لان كمالها ادراك الكيفيات الملموسة لأنفسها بعين ما ذكر وهي لا تدرك هذا الإدراك وبهذا التحقيق يظهر أن ما ذكره الشارح في حواشي التجريد من أن للقوة الحسية كمالات مؤثرة عندها تنالها وتدركها من هذه الحيثية وتلذ بها ثم ذكر في تفصيلها إن كمال الباصرة هو مشاهدتها للألوان الحسية والإشكال الجميلة وكمال اللامسة إدراكها الكيفيات المناسبة ولمسها للسطوح اللينة الناعمة محل نظر اللهم أن يحمل على المسامحة فليتدبر (قوله كالدواء الكريه) أي كشرب الدواء الكريه فانه الكمال الحاصل للشيء [قوله لم يثبت بالبرهان] ولهذا يقال الظاهر أن اللذة انبساط النفس عند إدراكها الملائم لها أو لبعض قواها