الأربعة كما أشرنا إليه فمن زعم أن بين الفرس واللافرس تقابل الإيجاب والسلب مطلقا فقدسها إلا أن يبنى ذلك على الشبه والنظر الى الظاهر
(التقابل بالذات إنما هو بين السلب والإيجاب) لان امتناع الاجتماع بينهما إنما هو بالنظر الى ذاتيهما (وغيرهما من الأقسام إنما يثبت فيها التقابل لان كل واحد منهما مستلزم لسلب الآخر ولولاه) أي لو لا استلزام كل منهما لسلب الآخر (لم يتقابلا فان معنى التقابل ذلك) أي استلزام كل منهما سلب الآخر فلو لا إن كل واحد من السواد والبياض يستلزم عدم الآخر لم يتقابلا أصلا فالتنافي بين السلب والإيجاب بالذات وفي سائر الأقسام بتوسطهما
(قوله كما أشرنا إليه) فبما سبق بقوله بخلاف مفهومي البياض واللابياض فانه يمتنع الخ (قوله إلا أن يبنى على الشبه الخ) أي شبه الاعتبار الثاني بالاعتبار الأول في كون المفهومين في كل منهما في غاية التباعد فيراد بالإيجاب وجود أي معنى كان سواء كان وجوده في نفسه أو وجوده لغيره بالسلب لا وجود أي معنى كان سواء كان لا وجوده لغيره في نفسه أو لا وجوده على ما وقع في الشفاء فحينئذ يدخل نحو البياض واللابياض بالاعتبار الثاني في المتقابلين بالإيجاب والسلب وبما ذكرنا ظهر أن ما قيل من أن ما في الشفاء من تعميم الإيجاب والسلب يدفع ما ذكره الشارح قدس سره ليس بشيء لان خلاصته أن تقابل الإيجاب والسلب بحسب الحقيقة لا يوجد في المفردين وبحسب الظاهر يوجد فيهما إذ نحو البياض واللابياض خارج عنه اذا أريد بالإيجاب والسلب ما هو في الحقيقة وهو لا ينافي التعميم المستفاد من الشفاء (قوله التقابل بالذات) بمعنى انتفاء الواسطة في الإثبات والثبوت والعروض كما يدل عليه تعليل الشارح قدس سره (قوله إنما يثبت فيها التقابل لان الخ) ففي جميعها يتحقق الواسطة في الثبوت فهذا الحكم لا ينافى ما تقدم من أن الوحدة والكثرة لا تقابل بينهما بالذات بل بواسطة المكيالية والمكيلية لان بالذات هناك في مقابلة بالعرض (قوله بتوسطهما) أي هما واسطة في الثبوت
الإنسان واللاإنسان من الإيجاب والسلب بل على من حصر التقابل في الأربعة مطلقا وقد يجاب بان الشيخ قال في الشفاء أن المتقابلين بالإيجاب والسلب إن لم يحتملا الصدق والكذب فبسيط كالفرسية واللافرسية وإلا فمركب كقولنا زيد فرس زيد ليس بفرس فمن حصر التقابل في الأقسام الأربعة أراد بالإيجاب والسلب المعنى العام الّذي ذكره الشيخ وإن كان اطلاق الإيجاب على أحد قسمى العام على سبيل الشبه والمجاز نعم من حصر التقابل في الأربعة وأراد بالإيجاب والسلب المعنى الخاص ورد عليه بطلان الحصر [قوله وغيرهما من الأقسام الخ] إما في تقابل التضاد والتضايف فظاهر وأما في تقابل العدم