فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 2156

والمرضى

وهي أن تقول (العلة) المؤثرة (يجب أن تكون) موجودة (مع المعلول) أي في زمان وجوده (وإلا) أي وإن لم يجب ذلك بل جاز أن يوجد المعلول في زمان ولم توجد العلة في ذلك الزمان بل قبله (فقد افترقا) أي جاز افتراقهما فيكون عند وجود العلة لا معلول وعند وجود المعلول

(قوله يتوقف عليها إبطال التسلسل) المراد بالتسلسل ما عرفه بقوله وهو أن يستند الممكن الخ وبالتوقف التوقف في الجملة ولو باعتبار بعض الأدلة أما الأول فظاهر لان التسلسل الّذي لا يكون في العلل المؤثرة لا يتوقف إبطاله على كون العلة المؤثرة مع المعلول وأما الثاني فتفصيله أن الوجه الأول يتوقف على هذه المقدمة والوجه الثاني أعنى برهان التطبيق ليس متوقفا عليها لجريانه في الأمور الموجودة متعاقبة كانت أو مجتمعة والوجه الثالث يتوقف عليها لو أجرى في تسلسل العلل لأنه يعم الأمور المتعددة الموجودة معا كما سيجي ء والوجه الرابع لا يتوقف عليها أصلا لأنه جار في تسلسل المتضايفات ولا يتوقف على كونها موجودة أو معدومة فضلا عن كونها مجتمعة (قوله العلة المؤثرة) أي المستقلة بالتأثير وإنما لم يصرح به لان ما ليس بمستقلة ليست بمؤثرة في الحقيقة بل بعضها (قوله يجب أن تكون موجودة الخ) أي يجب أن تكون باعتبار وجودها الّذي به يؤثر مقارنا للوجود الّذي هو أثرها وهذا القدر كاف لنا في إجراء الوجه الأول لأنه يكون آحاد السلسلة حينئذ مجتمعة في الوجود فيكون المجموع موجودا وما قيل إن مقدمة إبطال التسلسل وجوب وجود العلة في جميع أزمان وجود المعلول لا في ابتداء وجوده فقط وإلا لا يلزم اجتماع العلل بأسرها في الوجود وإبطال التسلسل مبنى عليه فوهم منشأه انه حينئذ يجوز أن يكون العلة باعتبار وجودها في الزمان الثاني مؤثرا في وجود المعلول وعلة العلة مجتمعة مع العلة في ابتداء وجودها ولا تكون مجتمعة في الزمان الثاني لان مقارنة العلة مع المعلول إنما يجب في ابتداء وجوده لا في جميع أزمنته فلا تكون علة العلة مجتمعة مع المعلول وإنما قلنا انه وهم لان علة العلة على هذا التقدير ليست علة لما هي علة مؤثرة في المعلول لأنها مؤثرة فيه باعتبار وجودها في الزمان الثاني وعلة العلة منقطعة عنها باعتبار هذا الوجود

[قوله العلة المؤثرة يجب أن تكون موجودة] لا شك أن مقدمة إبطال التسلسل وجود العلة في جميع أزمان المعلول لا في ابتداء وجوده فقط وإلا لا يلزم اجتماع العلل بأسرها في الوجود وإبطال التسلسل مبنى عليه كما سيأتي لكن ظاهر قوله في الدليل فيكون عند وجود العلة لا معلول وكذا سياق اعتراضه يشعر بان المراد وجوب اجتماعها مع المعلول ولو في بعض أزمانه فينبغي أن يقال لما ثبت وجوب مقارنة الوجود للإيجاد وقد سبق أن المعلول يحتاج الى العلة في بقائه كما هو محتاج إليها في ابتداء وجوده ثبت وجوب مقارنة وجودها لوجود المعلول في جميع أزمنه ويتم المطلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت