فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 2156

أن ما يجده احدنا في باطنه هو العزم على الطلب وتخيله وهو ممكن وليس بسفه وأما نفس الطلب فلا شك في كونه سفها بل قيل هو غير ممكن لأن وجود الطلب بدون من يطلب منه شي ء محال (و) الجواب (عن الثاني أن الشيء القديم الصالح للأمور) المتعددة (قد يتعلق ببعض) من تلك الأمور (دون بعض كالقدرة القديمة) فإنها تتعلق ببعض المقدورات وهو ما تعلقت الإرادة به منها دون بعض فإن قيل مخصص القدرة هو الإرادة فلا بد في الكلام أيضا في مخصص ويعود الكلام إليه ويلزم التسلسل قلنا تعلق الكلام ببعض دون آخر كتعلق الإرادة لذاتها ببعض ما يصح تعلقها به دون بعض فلا تسلسل على ما مر

الأول القرآن ذكر لقوله تعالى وهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ) وقوله (وإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ مع قوله تعالى ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ) وقوله تعالى وما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ) فإنهما يدلان على أن الذكر محدث فيكون القرآن محدثا (الثاني) قوله تعالى (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) إذ معناه اذا أردنا شيئا قلنا له كن (فيكون) قوله (كُنْ) وهو قسم من كلامه (متأخرا عن الإرادة) الواقعة في الاستقبال لكونه جزاء له (و) يكون (حاصلا قبل كون الشيء) أي وجوده بقرينة الفاء

فيه كوننا مأمورين ومنهيين ضمنا وتبعا (قوله لأن وجود الطلب بدون من يطلب منه شي ء محال) قالوا إنما يكون محالا اذا طلب من المعدوم أن يأتي بالفعل وقت عدمه وأما لو طلب منه أن يأتي به حال وجوده فلا والحق أن نفس الطلب من المعدوم وأن كان المطلوب الإتيان حال الوجود محل إشكال (قوله فلا بد في الكلام أيضا من مخصص) فإن قلت لم لا يجوز أن يكون مخصص تعلق الكلام كالقدرة هو الإرادة قلت لأن تعلق الكلام قديم عند الأشاعرة فلو كان مخصصه الإرادة لزم حدوثه (قوله كتعلق الإرادة لذاتها) فيه أن تخصص التعلق لذاته شأن الإرادة فقط ولو جوز في غيرها لصح تعلق القدرة لذاتها أيضا فلا يثبت صفة الإرادة على أن تعلق الكلام اذا كان لذاته يلزم إما الترجيح بلا مرجح أو الإيجاب في الأوامر والنواهي ويصير التكليف واجبا عليه تعالى وأيضا يشكل النسخ وسيشير الى جوابهما (قوله فإنهما يدلان على أن الذكر محدث) يرد عليه انهما لا يدلان على أن كل ذكر محدث لأن قوله محدث صفة لقوله ذكر فلا يتكرر الوسط بل يكون القياس كقولنا زيد إنسان وكل إنسان كاتب فهو كذا (قوله الثاني قوله تعالى* إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ ءٍ الخ) فيه سهو إذ ليس نظم الآية كما ذكره المصنف بل في صورة النحل هكذا إنما قولنا لشي ء اذا أردناه وفي سورة يس هكذا إنما أمره اذا أراد شيئا الآية (قوله لكونه جزاء له) هذا اذا جعل اذا شرطية وأن جعلت ظرفية كان ظرف زمان خاص بالمستقبل بحسب الوضع فيكون المعنى إنما قولنا لشي ء حين أردناه في المستقبل هو قولنا له كن فيكون قوله كن واقعا في الاستقبال والواقع فيه حادث فيكون قوله كن مع انه كلام اللّه تعالى حادثا سواء أطلق عليه القرآن أو جعل القرآن حكاية عنه على انه لا وجه للثاني كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت