و لا شك أن التنافي في الذات أقوى وأيضا (فالخير فيه أنه ليس بشر وهو) أي نفي الشر عن الخير أمر (عارض) له خارج عن ماهية الخيرية (وفيه أنه خير وهو ذاتي) للخير ليس بخارج عن ماهيته (وكونه شرا ينفى) عنه (كونه عارضا) له وهو نفى الشرية (وكونه ليس خيرا ينفى) عنه (الذاتي) الذي هو الخيرية (والنافي للذاتي أقوي) في النفي وامتناع الاجتماع من النافي للعرضي (فهو) أي تقابل السلب والإيجاب (أقوى التقابلات وقيل بل) الأقوى هو (التضاد إذ فيهما) أي في المتضادين (مع السلب) الضمني (أمر آخر زائد وهو غاية الخلاف) المعتبرة في التضاد الحقيقي
لما كانت العلية والمعلولية من العوارض الشاملة للموجودات على سبيل التقابل كالإمكان
(قوله إن التنافي في الذاتي أقوى) لكونه مقتضى الذات كوجود الواجب (قوله غاية الخلاف المعتبرة الخ) يعنى أن غاية الخلاف وإن تحقق في المتقابلين في الإيجاب والسلب فهي ليست بمعتبرة فيهما بخلاف المتضادين فيكون تنافيهما أشد (قوله لما كانت الخ) يعنى انه لما كانت حال العلية والمعلولية في عدم شمول كل واحد منهما لجميع الموجودات بناء على أن برهان التطبيق قام على وجوب الانتهاء في طرف العلية والمعلولية فلا بد من علة
و الملكة فلان مفهوم العمى سلب البصر مقيدا بكون المحل قابلا له وهذا السلب المقيد مستلزم لسلب البصر مطلقا [قوله والنافي للذاتي أقوى] اعترض عليه بان العرضي اذا كان لازما كان رافعه رافعا للملزوم أيضا وإن لم يكن لازما لم يكن رافعه منافيا لمعروضه لا يقال أن الرافع بلا واسطة يكون أقوى من الرافع بواسطة الافتقار في التأثير الى غيره لانا نقول النار القوية قد تسخن بالواسطة تسخينا أقوى من تسخين النار الضعيفة المؤثرة بلا واسطة فلم لا يكون الأمر هاهنا كذلك والحق أن رفع الذاتي اذا كان رفعا للماهية نفسها كما ادعاه الشارح فيما سبق يكون رافع الذاتي أقوى في النفي والمعاندة من الرافع للعرضي لان رفعه مستلزم لرفع الماهية لا نفسه [قوله وقيل بل الأقوى هو التضاد] قائله صاحب التجريد على ما في بعض نسخه ورد بانه لا يتصور اختلاف فوق التنافي الذاتي بأن يكون أحدهما صريح سلب الآخر وقيل معنى كلامه أن أشد الأنواع في التشكيك هو التضاد لان قبول القوة والضعف في أصنافه من الحركة والسكون والحرارة والبرودة والسواد والبياض وغير ذلك في غاية الظهور بخلاف البواقي (قوله لما كانت العلية والمعلولية الخ) لا يخفى أن المناسب لما أورده المصنف في أول الموقف الثاني من