فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 2156

و كذا الكلام في السراج والقمر فقد ظهر أن أضواء هذه الأشياء ليست إلا ظهور ألوانها عند الحس كما أن زوالها ليس الإخفاء ألوانها عنده فلا يكون الضوء كيفية زائدة على اللون وظهوره (قلنا هذا تمثيل) أي إيراد مثال (غايته تجويز أن يكون لذلك) الّذي ذكرتموه (آثر) في اختلاف أحوال الإدراكات في قوتها وضعفها بحسب اختلاف الحس في قوته وضعفه ولا يدل على أن الضوء ليس كيفية موجودة زائدة على اللون وظهوره إذ قد مر أن الحس لا ينفعل عن الأضعف الموجود في نفسه عند انفعاله عن الأقوى فيجوز أن يكون للامع مثلا ضوء مغاير للونه إلا أنه لا يري في ضوء السراج

المقصد الثاني [مراتب الضوء]

في مراتبه أي مراتب الضوء مطلقا (القائم بالمضيء لذاته هو الضوء) أي قد يخص هذا الاسم بالكيفية الحاصلة للجسم المضيء في ذاته بعد إطلاقه على ما يعمها وغيرها (كما في الشمس) وما عدا القمر من الكواكب فإنها مستضيئة لذواتها غير مستفيدة ضوؤها من مضيء آخر (و) القائم (بالمضيء لغيره نور) اذا كان ذلك الغير مضيئا لذاته (كما في القمر ووجه الأرض) المستضيء بضوء الشمس فاذا قوبل الضوء بالنور أريد بهما هذان المعنيان (قال) اللّه (تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُورًا والحاصل في الجسم من مقابلة المضيء لغيره هو الظل) كالحاصل على وجه الأرض حال الأسفار وعقيب الغروب فانه مستفاد

(حسن جلبي)

(قوله وما عدا القمر من الكواكب فإنها مستضيئة لذواتها) صرح الآمدي في أبكار الأفكار في أواخر الفرع الخامس من مباحث القدرة أن الكواكب الثانية عندهم مكتسب ثورها من نور الشمس كالقمر ودل كلامه قبيل ذلك أن الكواكب السيارة أيضا يكتسب نورها من الشمس عندهم وما ذكره الشارح هاهنا يخالفه اللهم إلا أن يكون للفلاسفة فيه قولان تعرض الآمدي لاحدهما والشريف للآخر واللّه أعلم بحقيقة الحال (قوله فانه مستفاد من الهواء المضيء بالشمس) لكن لا بطريق الانعكاس كما صرح به في الملخص واستدل عليه ثم أن فيما ذكر إشارة إلى اندفاع الاعتراض المشهور على أن المضيء لا يضيء إلا المقابل وهو إنا نرى وجه الأرض عند الأسفار مضيئا وهذه الاستضاءة من الشمس التي هي غير مقابلة إياه حينئذ ووجه الدفع بعد تقرر كون الاستضاءة لا بطريق الانعكاس أن تلك الاستضاءة من الهواء المستضيء بالشمس المقابل للأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت