من الهواء المضيء بالشمس وكالحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر المستنير بالشمس فالضوء إما ذاتي للجسم أو مستفاد من غيره وذلك الغير إما مضيء بذاته أو بغيره فانحصرت مراتبه في ثلاث وقد يفسر الظل بالحاصل من الهواء المضيء فيخرج منه الحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر وقد يقسم الضوء إلى أول وثان فالضوء الأول هو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته والضوء الثاني هو الحاصل من مقابلة المضيء لغيره فيكون الضوء الذاتي خارجا عن الضوء الأول والثاني (وله) أي للظل (مراتب) كثيرة متفاوتة في الشدة والضعف (كما في أفنية الجدران ثم الّذي في البيوت ثم الّذي في المخادع) فان الحاصل في فناء الجدار أقوى وأشد من الآخرين لكونه مستفادا من الأمور المستضيئة من مقابلة الشمس الواقعة في جوانبه ثم الحاصل في البيت أقوى من الحاصل في المخدع بضم الميم أو كسرها مع فتح الدال وهو الخزانة لان الأول مستفاد من المضيء بالشمس والثاني مستفاد من الأول فاختلف أحوال هذه الإظلال لاختلاف معداتها في القوة والضعف (وكما نراه) أي وكالظل الّذي نراه (يختلف) في البيت شدة وضعفا (بصغر الكوة) أي الثقبة النافذة (وكبرها) فإنها كلما كانت أكبر كان الظل الحاصل في البيت أشد وأقوي وكلما كانت أصغر كان ذلك الظل أضعف (وينقسم) الظل في داخل البيت بحسب مراتبه في الشدة والضعف (إلى غير النهاية) أي إلى أمور غير منحصرة في عدد يمكن إحصاؤه
(حسن جلبي)
(قوله وكالحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر) هذا تمثيل حسب ما دل عليه كلام المصنف وإن كان مخالفا للعرف قال في شرح المقاصد انه ليس بظل وفاقا ويؤيده ما ذكره الشارح نفسه في حواشي حكمة العين من انه يتوجه على تفسير الظل بالضوء الثاني يعنى الحاصل من المضيء بغيره أن الضوء الحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر يلزم أن يكون ظلا والجواب بالالتزام أو يكون القمر مضيئا بالذات ظاهر الفساد (قوله الواقعة في جوانبه) بهذا القيد يظهر قوته بالنسبة إلى ما في البيت وإلا فما في البيت أيضا مستفاد من الأمور المستضيئة من مقابلة الشمس كما سيصرح به (قوله أي إلى أمور غير محصورة) إشارة إلى رد كلام المقاصد من أن ما ذكر في المواقف مبنى على ما يراه الحكماء من عدم تناهي انقسامات الأجسام والمقادير وما يتبعها وأن كانت محصورة بين حاصرين حتى أن الذراع الواحد يقبل الانقسام إلى ما لا نهاية له ولو بالفرض والوهم وما تقرر من أن المحصور بين