المأتى به صحيحا في نفسه بلا توقف على غيره مع أن العلة المقتضية للإتيان بالواجب هي كون الفعل حسنا واجبا فان قيل مراتب الحسن مختلفة في الأفعال ويتفاوت أيضا اقتضاؤها بحسب الأوقات قلنا مراتب القبح أيضا كذلك والأشاعرة وافقوا هؤلاء في صحة التوبتين (الخامس انهم أوجبوا قبول التوبة على اللّه بناء على أصلهم الفاسد) فقالوا التوبة حسنه ومن أتي بالحسنة وجب مجازاته عليها وقد عرفت بطلانه وأما قوله تعالى وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ فلا يدل على الوجوب بل على انه الّذي يتولى ذلك ويتقبله وليس لأحد سواه ذلك (السادس) اختلف في كون التوبة طاعة قال الآمدي (الظاهر أن التوبة طاعة) واجبة(فيثاب عليها لأنه مأمور بها قال اللّه تعالى وتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ والأمر ظاهر في الوجوب لكنه غير قاطع لجواز أن يكون رخصة وإيذانا بقبولها ودفعا للقنوط لقوله تعالى لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
و مسألة منكر ونكير لهم وعذاب القبر للكافر والفاسق كلها حق عندنا واتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور الخلاف و)اتفق عليه (الأكثر بعده) أي بعد الخلاف وظهوره (وأنكره) مطلقا (ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة) وأنكر الجبائي وابنه والبلخي تسمية الملكين منكرا ونكيرا وقالوا إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه اذا سئل والنكير إنما هو تفريع الملكين له (لنا) في إثبات ما هو حق عندنا (وجهان* الأول قوله تعالى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ عطف) في هذه الآية (عذاب القيامة عليه) أي على العذاب الّذي هو عرض النار صباحا ومساء (فعلم انه غيره) ولا شبهة في كونه قبل الإنشار من القبور كما يدل عليه نظم الآية بصريحه (و) ما هو كذلك (ليس غير عذاب القبر اتفاقا) لان الآية وردت في حق الموتى (فهو هو وبه) أي بما ذكر من الآية (ذهب أبو
المقدم (قوله إحياء الموتى في قبورهم) اتفق أهل الحق على أن اللّه تعالى يعيد الى الميت في القبر نوع حياة قدر ما يتألم ويتلذذ لكن توقفوا في عود الروح وما يتوهم من امتناع الحياة بدون الروح ممنوع وإنما ذلك في الحياة الكاملة التي معها القدرة على الأفعال الاختيارية لكن يشكل هذا الجواب لمنكر ونكير على ما ورد في الحديث كذا في شرح المقاصد وقد يدفع الإشكال بان الجواب للروح بلا آلة الجسد لان المكلف بالشرائع هو الروح المدرك وهو مبدأ الأعمال فلا بد من حضوره عند المجازاة سواء كان يعود الى البدن أم لا وأنت خبير بأن الاتفاق