فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 2156

الهذيل العلاف وبشر بن المعتمر الى أن الكافر يعذب فيما بين النفختين أيضا واذا ثبت التعذيب ثبت الإحياء والمسألة لان كل من قال بعذاب القبر قال بهما (وأما ما ذهب إليه الصالحي من المعتزلة وابن جرير الطبري وطائفة من الكرامية من تجويز ذلك) التعذيب (على الموتى من غير إحياء فخروج عن المعقول) لان الجماد لاحس له فكيف يتصور تعذيبه وما ذهب إليه بعض المتكلمين من أن الآلام تجتمع في أجساد الموتى وتتضاعف من غير إحساس بها فاذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة فهو إنكار للعذاب قبل الحشر فيبطل بما قررناه من ثبوته قبله* الوجه (الثاني قوله تعالى) حكاية على سبيل التصديق (رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ وما هو) أي وما المراد بالإماتتين والإحياءين في هذه الآية (إلا الإماتة) قبل مزار القبور (ثم الإحياء في القبر ثم الإماتة فيه أيضا بعد مسألة منكر ونكير(ثم الإحياء للحشر) هذا هو الشائع المستفيض بين أصحاب التفسير قالوا والغرض بذكر الإحياءين انهم عرفوا فيهما قدرة اللّه علي البعث ولهذا قالوا فاعترفنا بذنوبنا أي الذنوب التي حصلت بسبب إنكار الحشر وإنما لم يذكر الإحياء في الدنيا لانهم لم يكونوا معترفين بذنوبهم في هذا الإحياء وذهب بعضهم الى أن المراد بالإماتتين ما ذكر وبالإحياءين الإحياء في الدنيا والإحياء في القبر لان مقصودهم ذكر الأمور الماضية وأما الحياة الثالثة اعنى حياة الحشر فهم فيها فلا حاجة الى ذكرها وعلى هذين التفسيرين ثبت الإحياء في القبر (ومن قال بالأحياء فيه قال بالمسألة والعذاب) أيضا فقد ثبت أن الكل حق وأما حمل الإماتة الاولى على خلقهم أمواتا في أطوار النطفة وحمل الثانية على الإماتة الظاهرة وحمل الإحياءين على إحياء الدنيا والإحياء عند الحشر وحينئذ لا يثبت بالآية الإحياء في القبر فقد رد عليه بأن الإماتة إنما تكون بعد سابقة الحياة ولا حياة في أطوار النطف وبأنه قول شذوذ من المفسرين والمعتمد هو قول الأكثرين (هذا والاحاديث) الصحيحة (الدالة عليه) أي على عذاب القبر (أكثر من أن تحصي بحيث تواتر القدر المشترك) وإن كان كل واحد منها من قبيل الآحاد منها انه عليه الصلاة والسلام مر بقبرين فقال انهما يعذبان وما يعذبان في كبير بل لان أحدهما كان لا يستبرئ من البول وأما ثاني فكان يمشى بالنميمة ومنها قوله استنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر من البول ومنها قوله في سعد بن معاذ لقد ضغطته الأرض ضغطة اختلفت بها ضلوعه ومنها انه كان يكثر الإستعاذة باللّه من عذاب القبر الى غير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت