يقولونه فنحن لا ننكره) في الشاهد (لكن) ذلك الميل (ليس إرادة فان الإرادة بالاتفاق صفة مخصصة لأحد المقدورين) بالوقوع (وسنبين) في المقصد الثالث من هذا النوع (أنها) أي الصفة المخصصة المذكورة (غير الميل) وليست أيضا مشروطة بالميل ولا باعتقاد النفع (ثم حصول الميل في الشاهد لا يوجب حصوله في الغائب) وليس يصح القياس لثبوت الفارق بينهما فلا يصح تفسير مطلق الإرادة بالميل
أي اذا تعلقت إرادة اللّه تعالى بفعل من أفعال نفسه لزم وجود ذلك الفعل وامتنع تخلفه عن إرادته (اتفاقا) من أهل الملة والحكماء أيضا وأما اذا تعلقت بفعل غيره ففيه خلاف المعتزلة القائلين بأن معنى الأمر هو الإرادة فان الأمر لا يوجب وجود المأمور به كما في العصاة (وأما) الإرادة (الحادثة فلا توجبه اتفاقا) يعني أن إرادة أحدنا اذا تعلقت بفعل من أفعاله فإنها لا توجب ذلك المراد عند الأشاعرة وإن كانت مقارنة له عندهم ووافقهم في ذلك الجبائي وابنه وجماعة من متأخري المعتزلة (وجوزه النظام) والعلاف وجعفر
(قوله وليست الخ) زاده لان العنوان في المقصد الثالث (قوله ثم حصول الميل الخ) كلمة ثم للتراخي والتنزيل في الرتبة (قوله فلا يصح الخ) فلا بد من القول بان إرادة الغائب أمر سوى الاعتقاد والميل فلم لا يقولون في الشاهد أيضا بالدليل على تغاير الإرادتين بالماهية (قوله اتفاقا) لكون التخلف دليل العجز والإمكان (قوله والحكماء) حيث قالوا إن إرادته تعالى هو العلم بالنظام الأكمل من يتأخر بحيث تبعه الوجود (قوله بأن معنى الأمر هو الإرادة) أي إرادة فعل الغير والظاهر بان إرادة فعل الغير هو الأمر به (قوله عند الأشاعرة) فالمراد بالاتفاق اتفاق منا
تامة قلت نختار الثاني ونمنع الملازمة لتحقق متبوع ذلك الميل الذي هو الإرادة أعني اعتقاد النفع على أن بطلان اللازم ممنوع فان فيه التمني لا الإرادة كما يشير إليه في المقصد الخامس (قوله فلا يصح تفسير مطلق الإرادة بالميل) قيل الظاهر أن المراد بالإرادة هاهنا هي الإرادة الحادثة التي هي من الكيفيات النفسانية على ما صرح به في العنوان وتفسيرها باعتقاد النفع إليه أو ظنه مما يؤيده فان القديمة لا يصح فيها ذلك (قوله والحكماء أيضا) مبنى على انهم قائلون بالإرادة وإن قالوا بوجوب مشيئة الفعل (قوله وإن كانت مقارنة له) أي على سبيل الوجوب وبهذه المقارنة صح تفسيرها بالصفة المخصصة لاحد طرفي المقدور بالوقوع وإن لم يتحقق الإيجاب