الّذي نجده (أمر مغاير للعلم) بالنفع أو دفع الضرر (ضرورة) لا شبهة فيها وأيضا فان القادر كثيرا ما يعتقد النفع في فعل أو يظنه ومع ذلك لا يريده ما لم يحصل له هذا الميل وقد أجيب عن ذلك بأنا لا ندعى أن الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه مطلقا بل نقول هي اعتقاد نفع له أو لغيره ممن يؤثر خيره بحيث يمكن وصوله إلى أحدهما بلا ممانعة مانع من تعب أو معارضة والميل الذي ذكرتموه إنما يحصل لمن لا يقدر على ذلك الفعل قدرة تامة بخلاف القادر التام القدرة إذ يكفيه العلم والاعتقاد على قياس الشوق إلى المحبوب فانه حاصل لمن ليس واصلا إليه دون الواصل إذ لا شوق له وهذا الّذي ذكرناه من تعريفي الإرادة إنما هو على رأى المعتزلة (وأما) الإرادة(عند الأشاعرة فصفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع والميل الذي
بعد اعتقادنا الخ قلت المستفاد من ذلك كونه مغايرا للاعتقاد المخصوص وإما انه ليس من جنس اعتقاد النفع فلا يجوز أن يكون اعتقاد النفع مرتبا على اعتقاد نفع[قوله ومع ذلك لا يريده)فقد انفكت الإرادة عن الاعتقاد إلى لقاء حصوله للسياق فلا تكون هي الاعتقاد وأما انه الميل فلما مر من انه اذا حصل الترجيح (كذا) (قوله ممن يؤثر خيره) متعلق بقوله أو لغيره فان اعتقاد النفع للغير وإن كان يمكن حصوله من غير ممانعة ليس مرجحا لاحد طرفي الفعل ما لم يؤثر المعتقد حينئذ ذلك الغير بخلاف اعتقاد النفع نفسه فاذا أمكن حصوله من غير ممانعة بشيء لا يتوقف الترجيح على آخر ويصرف قدرته إليه (قوله وصوله) أي وصول النفع إلى أحدهما أي المعتقد والغير (قوله والميل المذكور الخ) فصاحب الميل المذكور سابق إلى الفعل غير مريد له بعدم تحقق الاعتقاد المذكور من ممانعة نقصان العدة وإن حصل له اعتقاد النفع مطلقا (قوله فصفة مخصصة الخ) أي مغايرة للاعتقاد والميل المذكورين ليصح المقابلة [قوله فان الإرادة بالاتفاق الخ) حاصله أن الإرادة مرجحة ولا شي ء من الميل والاعتقاد بمرجح فلا تكون الإرادة شيئا منهما إما الصغرى فبالاتفاق وأما الكبرى فما سنبين في المقصد الثالث
(قوله ومع ذلك لا يريده] أي لا يقال له المريد [قوله بل نقول هي اعتقاد نفع الخ) ضمير له ولغيره للمعتقد المفهوم من الاعتقاد وضمير وصوله إلى النفع وضمير خيره إلى المعتقد والغير على سبيل البدل وضمير أحدهما إليهما جميعا وممن يؤثر في موضع الصفة للاعتقاد أي اعتقاد كائن ممن يؤثر وهو للاحتراز عمن اعتقد النفع ولا يختاره فلا يكون باعثا له على الفعل (قوله والميل الّذي ذكرتموه إنما يحصل الخ) فان قلت الميل المذكور أن كان إرادة فالتعريف غير جامع وإن لم يكن يلزم خلو القادر قدرة غير تامة عن الإرادة بالنسبة إلى مقدوره الذي لا يقدر عليه قدرة