هو مسلك الإنفصال ثم شرع في مسلك الإنفصال فقال
(وربما قالوا) في إثبات الهيولى (الجسم له قوة وفعل) وذلك لان كل جسم فهو من حيث جسميته موجودة بالفعل ومن حيث أنه مستعد لأعراض كثيرة متصف بالقوة (والبسيط لا يكون كذلك) لان الواحد من حيث هو واحد لا يقتضي قوة وفعلا لامتناع اجتماعهما فيه وهو مردود لجواز أن يتصف الواحد بهما بالنسبة الى شيئين إنما الممتنع اجتماعهما بالنسبة الى شي ء واحد أ لا ترى أن الهيولى موجودة بالفعل وقابلة للصور المتعددة فهي بالقوة في بعضها قطعا (وربما استعانوا) في إثبات الهيولى (بالتخلخل والتكاثف) الحقيقيين فإنه اذا لم يكن في الجسم أمر غير متقدر بذاته حتى يتصور قبوله للمقادير المختلفة امتنع ازدياد حجمه وانتقاصه من
(قوله الجسم له قوة وفعل الخ) في الشفاء الجسم من حيث هو جسم له صورة جسمية فهو شي ء بالفعل ومن حيث هو مستعد أي استعداد شئت فهو بالقوة ويكون الشيء من حيث هو بالقوة شيئا هو بالفعل شيئا آخر فتكون القوة للجسم لا من حيث له الفعل فصورة الجسم مقارن شيئا آخر في انه صورة فيكون الجسم جوهرا مركبا من حيث شي ء عنه له القوة وبين شي ء عنه له الفعل فألذى له عنه الفعل هو صورته والذي له عنه القوة هو مادة له وهو الهيولى ولا يخفى سقوط بحث الشارح إذ لا تعرض في هذا التقرير على أن الواحد لا يقتضي قوة وفعلا بل انه لا يكون الشيء من حيث هو بالقوة شيئا من حيث هو بالفعل شيئا آخر وهذه المقدمة بديهية (قوله أ لا ترى الخ) في الشفاء ولسائل أن يسأل ويقول فالهيولي أيضا مركبة لأنها في هيولي وجوهر بالفعل وهو مستعده أيضا فيقول أن جوهر الهيولى وكونها بالفعل هيولي ليس شيئا آخر لا انه جوهر مستعد لكذا والجوهرية التي لها ليس يجعلها بالفعل شيئا من الأشياء بل بعدها أن يكون بالصورة وليس معنى جوهريته إلا إنها ليس في موضوع فالإثبات منهما هو انه أمر وأما انه ليس في موضوع فهو سلب وانه ليس يلزم منه أن يكون شيئا معينا بالفعل لان هذا عام ولا يصير الشيء بالفعل شيئا للهيولي بالأمر العام ما لم يكن له فصل يخصه وفصل انه مستعد لكل شي ء وصورة التي بطن له وهي انه مستعد قابل فإذن ليس هاهنا حقيقة الهيولى يكون لها بالفعل وحقيقة أخرى يكون بالقوة إلا أن يطرأ عليه حقيقة من خارج فيصير ذلك بالفعل ويكون في نفسها وباعتبار ذاتها بالقوة انتهى فكونها موجودة طرأ عليها من خارج وأما في ذاتها فهي استعداد محض
[قوله هو مسلك الإنفصال] كأنه اقتصر على الإنفصال لكونه عمدة في إثبات المطلوب دون الاتصال وكذا مسلك الإنفصال (قوله لامتناع اجتماعهما فيه) فلا بد أن يقوم بأمر بفعلهما لئلا يلزم ذلك ولا يلزم أيضا كون التعريف إعداما له بالكلية تدبر@