فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 2156

المطلوب وإلا كان ممكنا فله مؤثر ويعود الكلام فيه ويلزم إما الدور أو التسلسل وإما الإنتهاء الى مؤثر واجب الوجود لذاته والأول بقسميه باطل لما مر) في مرصد العلة والمعلول من الأمور العامة (فتعين الثاني وهو المطلوب) ولا يذهب عليك أن ما ذكره تطويل ورجوع بالأخرة الى اعتبار الإمكان وحده والاستدلال به والمشهور أن المتكلمين استدلوا بأحوال خصوصيات الآثار على وجود المؤثر فقالوا إن الأجسام محدثة لما مر فكذا الأعراض فلا بد لها من صانع ولا يكون حادثا وإلا احتاج الى مؤثر آخر فيلزم الدور أو التسلسل أو الإنتهاء الى قديم والأولان باطلان والثالث هو المطلوب

وهو إن) في الواقع (موجودا) مع قطع النظر عن خصوصيات الموجودات وأحوالها وهذه مقدمة يشهد بها كل فطرة (فإن كان) ذلك الموجود (واجبا فذاك) هو المطلوب (وإن كان ممكنا احتاج الى مؤثر ولا بد من الإنتهاء الى الواجب وإلا لزم الدور أو التسلسل وفي هذا) المسلك (طرح لمئونات كثيرة)

احتياج الى مخصص خارجي (قوله فتعين الثاني) وهو المطلوب إذ المطلوب هاهنا مجرد إثبات واجب الوجوب إما أن الأشياء بأسرها مستندة إليه ابتداء بلا توسط بعضها في بعض فذلك بحث آخر مستدل عليه بدليل مذكور في غير هذا الموضع (قوله ورجوع بالأخرة الى اعتبار الإمكان وحده) فإن قلت فليكن معنى قوله وإن كان ممكنا فله مؤثر إن له مؤثر الحدوثة لا لإمكانه وحده حتى يرد ما ذكره قلت مقابلة الممكن بالواجب يمنعه لأن انتفاء الوجوب لا يستلزم الحدوث كالصفات القديمة فإن قلت مدبر العالم لا يكون ممكنا قائما بغيره والممكن القائم بنفسه حادث عند المتكلمين فيصح ذلك التوجيه قلت الملحوظ هاهنا عنوان الوجوب والإمكان لا القيام بنفسه والقيام بغيره وإن كان الوجوب مستلزما للقيام بنفسه على إن عدم كون القائم بغيره مدبرا للعالم ليس لاستلزامه الحدوث لإنتقاضه بالصفات بل لاستلزامه الإمكان كما سيأتي فالرجوع بالأخرة الى الإمكان وحده حينئذ أيضا فليتأمل (قوله والمشهور إن المتكلمين) أي ليس في كلامهم الاستدلال بالإمكان بل بالحدوث والمراد من الأحوال الحدوث والجمع باعتبار الخصوصيات لكن اللازم من هذا المشهور أعنى مسلك الحدوث هو الإنتهاء الى القديم فيحتاج الى الاستدلال على أن ذلك القديم واجب والظاهر إن ذلك إنما هو بمسلك الإمكان فتدبر (قوله ولا يكون حادثا وإلا احتاج الخ) في هذا التقرير نوع ركاكة لأن حاصله أن ذلك الصانع إن كان حادثا يلزم إما أحد المحالين وأما المطلوب ولا شك أن لزوم المطلوب ليس بمحذور من حيث هو كذلك فلا يستقيم الاستدلال ببطلان اللازم على بطلان الملزوم فلا يثبت قوله ولا يكون حادثا فالأظهر أن نقول والثالث خلف باطل مع انه عين المطلوب أو نقول وذلك الصانع إما حادث أو قديم والأول باطل للزوم الدور أو التسلسل والثاني هو المطلوب (قوله المسلك الثاني للحكماء) غرضهم من هذا المسلك إثبات الواجب وأما إثبات كونه صانعا للعالم كما هو المقصود فبمسلك آخر (قوله لمئونات كثيرة) في لفظ كثيرة إشعار بأن فيه بعض المئونات السابقة وهو إثبات الاحتياج الممكن الى المؤثر وإبطال الدور والتسلسل لا إثبات نفس الإمكان كما توهم إذ لا احتياج إليه قطعا الثبوت وجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت