فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 2156

فيه ولا كثرة بل هو واحد حقيقي (وكل ممكن فله علة مؤثرة* الثالث) الاستدلال (بحدوث الأعراض) إما في الأنفس (مثل ما نشاهد من انقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم لحما ودما إذ لا بد) لهذه الأحوال الطارئة على النطفة (من مؤثر صانع حكيم) لأن حدوث هذه الأطوار لا من فاعل محال وكذا صدورها عن مؤثر لا شعور له لأنها أفعال عجز العقلاء عن ادراك الحكم المودعة فيها وأما في الآفاق كما نشاهد من أحوال الأفلاك والعناصر والحيوان والنبات والمعادن والاستقصاء مذكور في الكتاب المجيد ومشروح في التفاسير (الرابع) الاستدلال (بإمكان الأعراض) مقيسة الى محالها كما استدل به موسى عليه السلام حيث قال* ربنا الّذي أعطى كل شي ء خلقه ثم هدي* أي أعطي صورته الخاصة وشكاه المعين المطابقين للحكمة والمنفعة المنوطة به (وهو أن الأجسام متماثلة) متفقة الحقيقة لتركبها من الجواهر المتجانسة على ما عرفت (فاختصاص كل) من الأجسام (بماله من الصفات جائز فلا بد في التخصيص من مخصص له ثم بعد هذه الوجوه) الأربعة (نقول مدبر العالم إن كان واجب الوجود فهو

و هذا الحكم لا يتوقف على العلم بثبوت الواجب في الواقع حتى يلزم الدور بل يكفيه ملاحظته ثم هذه المقدمة إشارة الى كبرى القياس والترتيب هكذا العالم الجوهري مركب وكثير ولا شي ء من الواجب بمركب ولا كثير فالعالم الجوهري ليس بواجب ويلزم منه انه ممكن لإنحصار الموجود فيهما فتوهم الاستدراك والاستطراد من قلة التدبر (قوله وكل ممكن فله علة) أي لإمكانه وحدوثه اللازم له فيما سوى الصفات* فإن قلت الثابت بهذا البرهان أن له علة لا أن علة موجودة وإنما يلزم لو بين أن الماهية من حيث هي لا تؤثر مع أن جمهور المتكلمين صرحوا بأن الماهية الواجبية علة لوجوده قلت قد سبق انه فرق بين إعطاء وجود نفسه وإعطاء وجود غيره (قوله مثل ما نشاهد من انقلاب النطفة الخ) المشاهدة كناية عن العلم اليقيني والنطفة في الأصل الماء القليل يقال هذه نطفة عذبة أي ماء قليل عذب والمراد هاهنا المني والعلقة قطعة من الدم الغليظ والمضغة من اللحم وغيره قدر ما يمضغ والمراد باللحم في قوله لحما ودما اللحم الّذي كسى به العظام على ما نطق به قوله تعالى فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ * ويحتمل أن يكون دخول ثم بالنظر الى مجموع قوله لحما ودما والأول أظهر وترك المصنف ذكر العظم لتمام الاستدلال بدونه (قوله عن مؤثر لا شعور له) يعنى القوة المولدة المذكورة في النطفة كما يدعيه قوم تاهوا في الظلمات واعلم أن الظاهر أن المراد بالأعراض الحادثة هاهنا ليس مجرد كون النطفة علقة وكونها مضغة مثلا كما يشعر به ظاهر السياق إذ الظاهر أن هذا الكون اعتباري متجدد ليس بحادث بالمعنى المتعارف بل ما يتفرع على هذه الإنقلابات من الأعراض المختصة بكل منها مثل اللون المخصوص وغيره واللّه أعلم (قوله مقيسة الى محالها) لا شك انه يمكن الاستدلال بإمكان الأعراض في انفسها أيضا لكن لما اشتهر بينهم أن وجود العرض في نفسه وجوده في محله لم يحل الاستدلال بإمكان وجوده في نفسه عن خفاء فلم يلتفت إليه (قوله أن الأجسام متماثلة) فلا يكون اختصاص كل جسم بماله من الصفات لذاته من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت