لا يوجد في الآخر*
الفرع (الرابع وهو فرع) الفرع (الثالث المتقدم أنه) أي الفصل القريب (لا يقارن) في مرتبة واحدة (إلا جنسا واحدا والا فللبسيط أثران) إذ لو قارن جنسين في مرتبة واحدة لقوم نوعين في مرتبة واحدة لاستحالة أن يكون لنوع واحد جنسان في مرتبة واحدة وحينئذ يلزم تخلف المعلول عن علته المستلزمة إياه سواء كانت علة تامة أو جزءا أخيرا منها وقد يفرع الثالث على الرابع فيقال لما ثبت أن الفصل القريب لا يقارن جنسين في مرتبة واحدة لاستلزامه التخلف وجب أن لا يقوم نوعين في مرتبة والأظهر أنهما مشتركان في الدليل بلا تفريع بينهما (و كل ذلك) أي جميع ما ذكر من الفروع (ضعفه ظاهر) لابتنائه على أن الفصل علة للجنس في الخارج (و يظهر حقيقته) أي
(قوله لاستحالة أن يكون الخ) لأنه عبارة عن تمام الذاتي المشترك بين النوع وبين ماهية ما ولا تعدد في التمام.
[قوله لاستلزامه التخلف] لما مر من امتناع أن يكون لنوع واحد جنسان في مرتبة واحدة.
[قوله في الدليل] وهو امتناع التخلف.
[قوله ضعفه ظاهر] أي على الوجه الذي قرره بقوله ويظهر حقيقته مما لخصناه فان ما هو علة تلك الفروع في نفس الأمر وكون بعضها صحيحا وبعضها غير صحيح يظهر مما لخصه فما أورده الشارح قدس
الواحد فيكون معنى كلامه أن الأمر الواحد المؤثر لا يكون له أثران متخالفان هما جنسان والا يلزم تخلف المعلول عن علته المؤثرة المستلزمة للمعلول وانه محال وأنت تعلم أن حمل عبارة المتن على هذا المعنى تكلف بارد ولذا قال فالأولى.
(قوله لا يوجد في الآخر) فجنسية الجنسين حينئذ بالنظر إلى نوعين آخرين يشترك كل منهما مع واحد من النوعين الأولين في جنسه بدون أن يوجد معه فصله وإنما لم يجز أن يوجد جنس كل من النوعين المفروضين في الآخر لأنه لو وجد لكانا نوعا واحدا ولم يكن بينهما امتياز وفيه بحث إذ عدم الامتياز على تقدير جزئية كل من الجنسين في النوع الآخر وأما على تقدير وجود كل من الجنسين في النوع الآخر مطلقا فلا لجواز أن يكون الجنسان متساويين والامتياز بين النوعين بان يكون كل من الجنسين في احدهما ذاتيا وفي الآخر عرضيا ويمكن أن يقال اذا وجد فصل هذا النوع وجنسه في النوع الآخر كما هو المفروض فان اعتبر ذات الجنس والفصل لم يتميز أحد النوعين عن الآخر بشيء منهما وان اعتبر الجنس من حيث انه ذاتي في هذا النوع تميزه بهذه الحيثية عن النوع الآخر ضرورة عروضه له لكن يرد حينئذ أن هذه الحيثية خارجة عن الماهية فالذاتي المأخوذ معها لم يكن ذاتيا بل خارجا منها فليتأمل (قوله مشتركان في الدليل) وهو تخلف المعلول عن علته