فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 2156

المعصية زجرا عنها فإن في تركه التسوية بين المطيع والعاصي) وهو قبيح كما في الشاهد اذا كان له عبد أن مطيع وعاص (وفيه) أي في تركه أيضا (أذن للعصاة في المعصية وإغراء لهم بها) وذلك لأنه تعالى ركب فيهم شهوة القبائح فلو لم يجزم المكلف بأنه يستحق على ارتكاب القبيح عقابا لا يجوز الإخلال به بل جوز ترك العقاب لكان ذلك إذنا من اللّه سبحانه وتعالى للعصاة في ارتكاب الشهوات بل إغراء بها وهو قبيح يستحيل صدوره من اللّه تعالى (فيقال لهم العقاب حقه والإسقاط فضل فكيف يدرك امتناعه بالعقل) وترك العقاب لا يستلزم التسوية فإن المطيع مثاب دون العاصي (وحديث الإذن والأغراء مع رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف جدا) يعني انه ليس يلزم من جواز ترك العقاب على المعصية إذن وإغراء وإنما يلزم ذلك اذا لم يكن ظن العقاب رجحان على تركه إذ مع رجحانه لا يلزم من مجرد تجويز تركه تجويزا مرجوحا الإذن والأغراء كما أن جواز تركه بل وجوبه على تقدير إثابته التي يمكن صدورها عنه لا يستلزمهما (الرابع) من الأمور الواجبة عندهم (الأصلح للعبد في الدنيا فيقال) لهم (الأصلح للكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة أن لا يخلق) مع انه مخلوق فلم يراع في حقه ما كان أصلح له فلا يكون الأصلح واجبا عليه تعالى*

(تنحى بالقلع على هذه القاعدة) لقائله بوجوب إلا صلح على اللّه سبحانه وتعالى (قال الأشعري لأستاذه أبى على الجبائي ما تقول في ثلاثة إخوة عاش أحدهم في الطاعة وأحدهم في المعصية ومات أحدهم صغيرا فقال يعاقب الأول بالجنة ويعاقب الثاني بالنار والثالث لا يثاب ولا يعاقب قال) الأشعري (فإن قال الثالث يا رب لو عمرتني فأصلح فادخل الجنة) كما دخلها أخي المؤمن (قال) الجبائي (يقول الرب

كما قال أبو هاشم وأتباعه في الألم (قوله تنحى بالقلع) أي يقبل يقال انحى عليه بالسوط أي أقبل به عليه والمعنى أنها تقلعه بإقبال وتوجه تام فهو أبلغ من القلع (قوله والثالث لا يثاب ولا يعاقب) وإن كان يدخل الجنة عند عامة المعتزلة القائلين بان أطفال المشركين خدم أهل الجنة فهم في الجنة ولا ثواب لهم إذ الثواب عندهم منفعة دائمة خالصة مقرونة بالتعظيم والإكرام والقيد الأخير منتف في حقهم ثم دخولهم الجنة بلا ثواب لا ينافى كونها دار ثواب لأن معناه أن الثواب لا يكون إلا فيها لا أن كل من دخلها يثاب (قوله يا رب لو عمرتني الخ) لو هذه للتمني وهي عند بعض النحاة قسم برأسها لا يحتاج الى الجواب ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كما فيما نحن فيه وقيل هي لو الشرطية التي أشربت معنى التمني وقيل هي لو المصدرية أنيبت عن فعل التمني والمراد بالدخول في قوله فادخل الجنة الدخول المقرون بالثواب إذ الدخول بدونه حاصل لأطفال المشركين عندهم كما تحققت قيل لو قال الجبائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت