فهرس الكتاب

الصفحة 1963 من 2156

قال بقبح بعض الأفعال منه ووجوب بعضها عليه (و) نحن (قد أبطلنا حكمه وبينا) فيما تقدم (انه تعالى الحاكم فيحكم ما يريد) ويفعل ما يشاء لا وجوب عليه كمالا وجوب عنه ولا استقباح منه (و) أما (المعتزلة) فإنهم (أوجبوا عليه) تعالى (بناء على أصلهم أمورا) فنذكرها هنا ونبطلها بوجوه مخصوصة بها وإن كان إبطال أصلها كافيا في إبطالها (الأول اللطف وفسروره بأنه) الفعل (الذي يقرب العبد الى الطاعة ويبعده عن المعصية) ولا ينتهى الى حد الإجلاء (كبعثة الأنبياء فإنا نعلم) بالضرورة (أن الناس معها اقرب الى الطاعة وابعد عن المعصية فيقال لهم هذا) الدليل الذي تمسكتم به في وجوب اللطف (ينتقض بأمور لا تحصى فإنا نعلم انه لو كان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان حكام(الأطراف مجتهدين متفقين لكان لطفا وأنتم لا توجبونه) على اللّه تعالى (بل نجزم بعدمه) فلا يكون واجبا عليه (الثاني) من الأمور التي أوجبوها (الثواب على الطاعة لأنه مستحق للعبد) على اللّه بالطاعة فالإخلال به قبيح وهو ممتنع عليه تعالى واذا كان تركه ممتنعا كان الإتيان به واجبا (ولان التكليف أما لا لغرض وهو عبث وانه لجد قبيح) خصوصا بالنسبة الى الحكيم تعالى (وأما لغرض أما عائد الى اللّه تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد أما في الدنيا وانه مشقة بلا حظ وأما في الآخرة وهو أما إضراره هو باطل إجماعا) وقبيح من الجواد الكريم (وأما نفعه وهو المطلوب) لأن إيصال ذلك النفع واجب لئلا يلزم نقض الغرض (فيقال لهم الطاعة) التي كلف بها لا تكافئ النعم السابقة لكثرتها وعظمها وحقارة أفعال العبد وقلتها بالنسبة إليها وما ذلك إلا كمن يقابل نعمة الملك عليه مما لا يحصره بتحريك أنملته فكيف يحكم العقل بإيجابه الثواب عليه) واستحقاقه إياه (وأما التكليف فنختار انه لا لغرض) ولا استحالة فيه كما سيجي ء عن قريب (أو) هو (لضر قوم) كالكافرين (ونفع آخرين) كالمؤمنين (كما هو الواقع أو ليس ذلك على سبيل الوجوب) بل هو تفضل على الأبرار وعدل بالنسبة الى الفجار (الثالث) من تلك الأمور (العقاب على

في حكم اللّه تعالى فالأمر أظهر (قوله أوجبوا عليه تعالى) فسروا الوجوب العقلي بما يستحق تاركه الذم عند العقل وبما يلزم صدوره لا خلال تركه بالحكمة ورد على الأول بانه المالك مطلقا فلا يستحق الذم بالتصرف في ملكه وعلى الثاني بان له تعالى في كل ترك مصالح لا تحصى فلا يخل بالحكمة على انه لا معنى للزوم إلا عدم التمكن من الترك وهو ينافي الاختيار فتأمل (قوله وانه مشقة بلا حظ) لك أن تقول انه مشقة لكن لم لا يجوز أن يحصل به عوض دنيوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت