فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 2156

علة معينة لا يجب أن يحتاج مثل ذلك الشخص الى مثل تلك العلة بل يجوز احتياجه الى علة مخالفة للعلة الاولى ويكون منشأ الاحتياج في المتماثلين هويتيهما المتخالفتين

[المقصد الثالث استناد آثار متعددة الى مؤثر واحد]

يجوز عندنا) يعني الأشاعرة (استناد آثار متعددة الى مؤثر واحد بسيط وكيف لا) يجوز ذلك عندنا (ونحن نقول بان جميع الممكنات) المتكثرة كثرة لا تحصي (مستندة) بلا واسطة (الى اللّه تعالى) مع كونه منزها عن التركيب (ومنعه) أي منع جواز استناد الآثار المتعددة الى المؤثر الواحد البسيط (الحكماء إلا بتعدد آلة) كالنفس الناطقة يصدر عنها آثار كثيرة بحسب تعدد آلاتها التي هي الأعضاء والقوى الحالة فيها (أو) بتعدد (شرط أو قابل) كالعقل الفعال على رأيهم فان الحوادث في عالم العناصر مستندة إليه بحسب

(قوله يعني الأشاعرة) فسر ضمير المتكلم مع الغير بذلك بقرينة ونحن نقول الخ وإنما خص المصنف هذا الحكم لهم لعدم الاعتداد بموافقة غيرهم ومخالفته (قوله بسيط) أي لا تركيب فيه سواء تعدد الجهات فيه أولا خلافا للحكماء فانهم لا يجوزون استناد الآثار المتعددة إليه اذا لم يتعدد جهات هكذا ينبغي تحرير محل النزاع فانه قد تحير فيه بعض الناظرين (قوله بلا واسطة) قيد بذلك لان استناد الجميع بالواسطة يقول به الحكماء أيضا (قوله إلا بتعدد آلة) أي إلا بتعدد كتعدد آلة أو شرط أو قابل فلا يرد أن الحصر غير صحيح لان جهة التعدد غير منحصرة في هذه الأمور لجواز أن يكون صفة حقيقية أو اعتبارية ولان تعدد أحد هذه الأمور غير لازم بل واحد منها يكفي في صدور أثرين بأن يكون صدور واحد منهما من حيث ذاته وصدور آخر من حيث أحد هذه الأمور

الاستغناء ووجه الرد أن المحذور الذي الزمه المصنف على الإمام عدم تمامية الدليل المعلول عليه في امتناع تعليل الواحد الشخصي بعلل مستقلة لا لزوم جوازه حتى يرد إثبات ذكر الامتناع بوجه آخر فتأمل (قوله يجوز عندنا يعني الأشاعرة) وجه التفسير بالأشاعرة مع أن المعتزلة أيضا قائلون بما ذكر هو قول المصنف ونحن نقول بان جميع الممكنات مستندة الى اللّه تعالى فان المراد هو الاستناد بلا واسطة إذ الفلاسفة أيضا قائلون بالأعم من ذلك وهذا لا يثبت على أصل المعتزلة لانهم قد يعللون بعض الممكنات ببعض آخر منها وإما الماتريدية فليس الخلاف بينهم وبين الأشاعرة إلا في مسائل عديدة ولهذا إلا يفردون بالذكر ويدرجون في عداد الأشاعرة في أكثر المواضع وأما وجه تخصيص المصنف الأشاعرة بالذكر فللاهتمام (قوله أو قابل كالعقل الفعال على رأيهم) قيل لما جوزوا ذلك فلم لا يسندون الموجودات الى اللّه تعالى ابتداء باعتبار تكثر القوابل أعنى الماهيات الممكنة وأجيب بان الماهيات ليست قوابل خارجية كما تقرر بل قوابل ذهنية فقبل وجود الأذهان لا يستقيم اعتبار تكثر هذه القوابل وفيه بحث لتحقق التميز والتكثر في علم الفاعل فلم لا يكفى هذا القدر فتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت