الشرائط والقوابل المتكثرة قالوا (وأما البسيط الحقيقي الواحد من جميع الجهات) بحيث لا يكون هناك تعدد لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته الحقيقية ولا الاعتبارية ولا بحسب الآلات والشرائط والقوابل كالمبدإ الأول (فلا) يجوز أن يستند إليه إلا إثر واحد وبنوا على ذلك كيفية صدور الممكنات عن الواجب تعالى كما هو مذهبهم على ما سيأتي ولا يلتبس عليك أن الأشاعرة لما أثبتوا له تعالى صفات حقيقية لم يكن هو بسيطا حقيقيا
(قوله كالمبدإ الأول) أي بالنظر الى معلوله الأول إذ لا يتصور في تلك المرتبة تعدد من حيث الإضافات والسلوب أيضا لأنها إنما تعرض الى الغير ولا غير في تلك المرتبة لا ذهنا ولا خارجا كذا أفاده الشارح قدس سره في حواشي حكمة العين (قوله ولا يلتبس الخ) يعنى أن ما قاله الحكماء لا يضر الأشاعرة وإنما أنكروه قطعا لأصل ما بنوا عليه كيفية صدور الممكنات من ذاته تعالى وأما ما قيل من أن ذاته تعالى بالنظر الى صفاته الحقيقية بسيط بهذا المعنى فيندرج في هذه القاعدة فقد عرفت أن صفاته تعالى ليست غير الذات عندهم فلا يقولون بصدورها عنه بل هي مقتضيات الذات وفي مرتبة وجوده
(قوله ولا الاعتبارية) واعلم أن المنافي للوحدة الحقيقية تعدد الصفات الاعتبارية الغير الإضافية ولا السلبية وإلا لم يتصور واحد حقيقي عند الفلاسفة أيضا لان المبدأ الأول متصف بتقدمه بالذات على العالم ومعيته معه بالزمان وكذا هو متصف بانه ليس بجسم ولا عرض ولا حادث ونحو ذلك (قوله فلا يجوز أن يستند إليه إلا اثر واحد) قيل صدور الأثر عن الواجب يستلزم تعدد الأثر لأنه اذا صدر عنه ممكن صدر عنه المجموع المركب من الواجب والممكن أيضا لان المجموع ممكن أيضا فلا بد له من علة ولا يجوز أن يكون ممكنا آخر لبطلان التسلسل فتعين أن يكون واجبا والحق أن الصادر في الحقيقة جزء المجموع وهو الممكن الصادر أو لا فيتحد الأثر في المآل [قوله ولا يلتبس عليك أن الأشاعرة لما اثبتوا له تعالى صفات حقيقية] قيل يعنى لو سلموا هذه القاعدة فلا يضرهم حينئذ استناد جميع الممكنات إليه تعالى لوجود تعدد الجهات باعتبار الصفات الحقيقية وهاهنا بحث من وجهين الأول أن الظاهر من كلام الفلاسفة ودليلهم على هذا المدعي إيجاب تعدد الجهات حسب تعدد المعلومات والصفات المتفق عليها بين الأشاعرة سبع والتي تفرد به الأشعري صفات عديدة فعلى تقدير تسليم قاعدتهم كيف يسندون المعلومات المتكثرة كثرة لا تحصى إليه تعالى باعتبار تعدد صفاته القديمة الحقيقية ولعل مقصوده مجرد بيان أن اللّه تعالى ليس بواحد حقيقي بهذا المعنى عندهم وأما صدور الموجودات بأسرها عنه تعالى حينئذ فباعتبار تعلقات إرادته الثاني إننا ننقل الكلام الى كيفية صدور تلك الصفات مع انه تعالى واحد حقيقي بالنسبة الى ذلك الصدور ولا مجال هاهنا لاعتبار الكثرة من جهة الإرادة أو تعلقات الإرادة الواحدة لتصريحهم بان الذات موجب بالنسبة الى الصفات وأن كون علة الاحتياج هو