واحدا من جميع جهاته فلا يندرج على رأيهم في هذه القاعدة وقد يتوهم أن الحقيقي إن كان موجبا لم يجز أن يصدر عنه ما فوق أثر واحد اتفاقا وإن كان مختارا جاز أن يصدر عنه آثار اتفاقا فالنزاع اذا في كون المبدأ موجبا أو مختارا إلا في هذه القاعدة والحق أن الفاعل المختار اذا تعددت إرادته أو تعلقها لم يكن واحدا من جميع الجهات فلا يندرج في القاعدة فان فرض أن لا يكون في المختار تعدد بوجه ما كان مندرجا فيها ومتنازعا فيه أيضا (لنا) في إثبات الجواز (الجوهرية) مع كونها حقيقة واحدة بسيطة (علة للتحيز) في الحيز المطلق (ولقبول الأعراض) أيضا (فهما) أي التحيز وقبول الأعراض (أثران لبسيط)
(قوله فان فرض ألا يكون الخ) بأن فرض أن إرادته نفس ذاته وكذا ما يتوقف عليه وألا تعلق لها (قوله لنا في إثبات الجواز) أي مع قطع النظر عن قولنا باستناد جميع الممكنات الى ذاته تعالى ابتداء إذ بعد ثبوت هذا القول لا حاجة لنا الى إثبات ذلك الجواز فلا يرد أن هذا الاستدلال لا يكاد يصح إما إلزاميا فلما ذكره الشارح قدس سره وإما تحقيقيا فلعدم قولهم بالعلية فيما سوى ذاته تعالى
الحدوث في غير الصفات وهذا البحث يرد على قول المتوهم أيضا إن كان موجبا لم يجز أن يصدر عنه ما فوق اثر واحد اتفاقا اللهم إلا أن يكتفى بالكثرة من جهة السلوب والحق أن مراد الشارح بقوله ولا يلتبس عليك الاعتراض على المصنف لان المفهوم من كلامه أن الواجب تعالى مندرج في موضوع القضية الكلية اعنى قولهم الواحد لا يصدر عنه غير الواحد مع انه ليس كذلك عند الأشاعرة وانه يمكن دفعه بالبحث الثاني فتأمل (قوله وقد يتوهم الخ) هذا التوهم يبطله استدلال المتكلمين على المدعى بعلية الجوهرية للتحيز وحلول الأعراض لان العلية هاهنا على تقدير التسليم بالإيجاب لا بالاختيار قطعا فتأمل [قوله لم يكن واحدا من جميع الجهات فلا يندرج في القاعدة الخ) قيل مرادهم بالوحدة الحقيقية في هذا المقام هو الوحدة الحقيقية قبل صدور الأثر بل قبل تعلق الإيجاب أو الاختيار إذ بعد صدور الأثر ولو كان واحدا يخرج المؤثر عن الوحدة الحقيقية قطعا لاتصافه بالإضافة العارضة بينهما فمراد ذلك المتوهم أن الموجب اذا كان واحدا حقيقيا قبل الإيجاب لا يمكن أن يصدر عنه بالإيجاب اكثر من واحد وأما اذا كان المختار واحدا حقيقيا قبل الاختيار فيجوز أن يصدر عنه بالاختيار آثار متعددة وهذا كلام لا غبار عليه فليتأمل [قوله لنا في إثبات الجواز الجوهرية الخ] قيل عليه لما كانت الحوادث مستندة الى اللّه تعالى بلا واسطة عند الأشاعرة لم يصح لهم الاستدلال بالجوهرية على جواز صدور المعلولين عن الواحد الحقيقي فلا وجه في إثبات المدعي بمجرد البناء على الإلزام