فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 2156

المتخيلة تغيرت أفعالها بحسب تلك التغيرات (ولذلك فان الدموي يري في حلمه الأشياء الحمر والصفراوي) يرى (النيران والأشعة والسوداوي) يرى (الجبال والأدخنة والبلغمي) يري (المياه والألوان البيض) وبالجملة فالمتخيلة تحاكى كل خلط أو بخار بما يناسبه (وهذا) الوارد على الجنس المشترك (بقسميه) الواردين عليه من الخيال أو مما يوجبه مرض أو غلبة خلط (من قبيل أضغاث الأحلام لا يقع هو ولا تعبيره) بل لا تعبير له

اختلفوا فيمن يتمكن من حمل مائة من فقط ولا يتمكن من حمل مائة أخرى معها) أي مع المائة الاولى (فقيل) هو (عاجز عن حملها) أي عن حمل المائة الأخرى هذا هو الموافق لكلام الآمدي وإن كان الموجود في أكثر النسخ حملها (وقيل) هو (لا يوصف بالعجز ولا بالقدرة) بالنسبة إلى الأخرى فلا يقال هو عاجز عن حمل المائة الأخرى ولا هو قادر عليها (وقيل) هو (قادر على حمل إحداهما) أي إحدى المائتين (من غير تعيين) وغير قادر على إحداهما من غير تعيين أي هو قادر على حمل

(قوله أو غلبة خلط) أي من حيث الكم من غير أن يكون هناك مرض يوجب توازنه فان الغلبة أيضا موجبة لمحاكاة المستحيلة الخلط الغالب بما يناسبه (قوله أضغاث الأحلام) والأحلام جمع حلم بالضم ما يراه النائم في نومه والضغث الخلط أي من أخلاط الأحلام ليس لها تأويل (قوله هذا هو الموافق) وهو محل الخلاف بينهم إذ لا خلاف في عدم القدرة على حمل مجموعهما [قوله وقيل هو قادر على حمل الخ) فيه أن الكلام في حمل المائة الأخرى بشرط الانضمام مع المائة التي يتمكن من حملها حتى يقال انه قادر على حمل مائة غير معينة من هذه الجملة وليس بقادر على حمل مائة غير معينة منها وقوله أي هو قادر لم يظهر لي فائدة هذا التفسير

(قوله ومما يوجبه مرض أو غلبة خلط) إن قلت كلامه السابق يدل على أن ثوران الخلط الذي هو عين غلبته يوجبه مرض فما يوجبه غلبة خلط هو بعينه ما يوجبه مرض فلفظ أو هاهنا ليس في محله قلت فليكن بمعنى الواو والتخيير في التعبير ومثله كثير في المفتاح أو يراد بما يوجبه مرض ما يوجبه بواسطة إثارة بخار لا خلط من الأخلاط الأربعة التي هي السوداء والصفراء والدم والبلغم بقرينة المقابلة (قوله أضغاث الأحلام) الأحلام جمع حلم بالضم وهو ما يراه النائم وأضغاثها تخاليطها جمع ضغث وأصله ما جمع من أخلاط النبات وحزم فاستعير للرؤيا الكاذبة وإنما جمعوا للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان كقولهم فلان يركب الخيل أو لتضمنه أشياء مختلفة (قوله وقيل هو لا يوصف بالعجز ولا بالقدرة) هذا بناء على أن العجز صفة وجودية أو عدم ملكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت