النائم (عن تلك الصور) التي صورها المتخيلة (حتى يحصل) المعبر بهذا التجريد إما بمرتبة أو بمراتب على حسب تصرف المتخيلة في التصوير والكسوة (ما أخذته النفس) من العقل الفعال (فيكون هو الواقع) المطابق لما في نفس الأمر (وقد لا يتصرف فيه) أي فيما أخذته النفس (الخيال فيؤديه كما هو بعينه) أي لا يكون هناك تفاوت إلا بالكلية والجزئية (فيقع) ما رآه النائم (من غير حاجة) في الرؤيا (إلى التعبير) وقد يتصرف فيه تصرفا كثيرا فينتقل منه إلى نظيره ومن ذلك النظير إلى آخر وهكذا مع تفاوت وجوه المناسبة في تلك النظائر حتى ينسد على المعبر طريق الوصول إليه* الوجه (الثاني أن يرد عليه) أي على الحس المشترك لا من النفس بل (إما من الخيال) الّذي هو خزانة صور المحسوسات بالحواس الظاهرة (مما ارتسم فيه في اليقظة) فان القوة المتخيلة لما وجدت الحس المشترك خاليا صورت فيه بعض الصور الخيالية (ولذلك فان من دام فكره في شي ء) وارتسمت صورته في الخيال (يراه في منامه) وقد تركب المتخيلة صورة واحدة من الصور الخيالية المتعددة وتنقشها في الحس المشترك فتصير مشاهدة مع أن تلك الصورة لم تكن مرتسمة في الخيال من الأمور الخارجة وقد تفصل أيضا بعض الصور المتأدية إليه من الخارج وترسمها هناك ولذلك فلما يخلو النوم عن المنام من هذا القبيل (وإما مما يوجبه مرض كثوران خلط) من الأخلاط الأربعة (أو بخار) فان المرض اذا أثار خلطا أو بخارا أو تغير مزاج الروح الحامل للقوة
(قوله أي لا يكون الخ) هذا أخذته من المبادي العالية إما أخذته من النفوس المنطبعة فلا يكون الفرق بالكلية والجزئية أيضا لكن النفس حينئذ تكون آخذة لها بتوسط الخيال [قوله خاليا] أي عن ورود الصور الخارجية [قوله فلما يخلو النوم عن المنام) في الأساس رأى المنام كذا وفلان يرون له المنامات الخبيثة فبالمعنى الأول مستعمل في المتن وبالمعنى الثاني في الشرح (قوله وإما مما يوجبه الخ] عطف على قوله وإما من الخيال وهذا إن هما السببان الأكثريان وقد يكون من تأثيرات الأجرام السماوية فإنها قد توقع بحسب مناسبتها ومناسبات نفوسها صورا في التخيل بحسب الاستعدادات ليست عن تمثيل شي ء من عالم الغيب كذا في الشفاء
(قوله وقد يتصرف فيه تصرفا كثيرا) وبهذا السبب لا اعتماد على رؤيا الكاذبين والشعراء لتعود متخيلتهما بالانتقالات الكاذبة الباطلة (قوله والصفراوي يرى الخ) طبيعة الصفراء حارة يابسة وطبيعة السوداء باردة يابسة فظهر وجه المناسبة