فهرس الكتاب

الصفحة 1325 من 2156

الصور من الخارج فيتسع لانتقاش الصور من الداخل اذا عرفت هذا فنقول ما يدركه النائم ويشاهده صور مرتسمة في الحس المشترك موجودة فيه (ويكون ذلك) أي وجدانه في الحس المشترك وارتسامه فيه (على وجهين* الأول أن يرد) ذلك المدرك (عليه) أي على الحس المشترك (من النفس) الناطقة (وهي تأخذه من العقل الفعال فان جميع صور الكائنات) من الأزل إلى الأبد (مرتسم فيه) بل في جميع المبادي العالية والملائكة السماوية ومن شأن النفس الناطقة أن تتصل بتلك المبادي اتصالا معنويا روحانيا وتنتقش ببعض ما فيها مما كان أو سيكون أو هو كائن إلا أن استغراقها في تدبير بدنها يعوقها عن ذلك فاذا حصل لها بالنوم أدنى فراغ فربما اتصلت بها فارتسم فيها ما يليق بها من أحوالها وأحوال من يقرب منها من الأهل والولد والإقليم والبلد حتى لو اهتمت بمصالح الناس رأتها ولو كانت منجذبة الهمة إلى المعقولات لاحت لها أشياء منها (ثم) إن ذلك الأمر الكلى المنتفش في النفس (يلبسه) ويكسوه (الخيال) أي القوة المتخيلة (لما جبل) الخيال (عليه) من المحاكاة و (الانتقال) من شي ء إلى آخر مشابه له بوجه ما (و) من (التفصيل) بين الأشياء المتصلة (والتركيب) بين الأمور المتفاصلة على وجوه مختلفة وأنحاء شتى (صورا) أي يلبسه صورا جزئية (إما قريبة) من ذلك الأمر الكلى (أو بعيدة) منه (فيحتاج) في معرفة ما ارتسمت في النفس على الوجه الكلى (إلى التعبير وهو أن يرجع المعبر) رجوعا (قهقريا مجردا له) أي لما رآه

[قوله مرتسم فيه] أي حاصلة لها إما بالفعل بالبسيطة كما في العقول كما مر أو بالارتسام كما في النفوس الفلكية [قوله في جميع المبادئ العالية] أي العقول على الوجه الكلى [قوله والملائكة السماوية) أي النفوس الفلكية على الوجه الجزئي على رأي المشائين وعلى التوجيهين عند الشيخ وقوله أدنى فراغ من استعمال القوى المدركة والمحركة وإنما قال أدنى لان الفراغ التام يحصل بعد الموت [قوله من المحاكاة) في القاموس حكيت فلانا وحاكيته شابهته أي محاكات شي ء لشيء وجعله شبيها به

(قوله يلبسه ويكسوه الخيال الخ) ولما كان أكثر أمر الحس المشترك أن يرتسم الصور فيه من الخارج حكم الوهم عليها بذلك ويحتمل أن تكون الجزئيات المرتسمة في الحس المشترك حالة النوم منعكسة إليه من النفوس الفلكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت