المتخيلة التصوير والتشبيح دائما حتى لو خليت وطباعها لما فترت عن هذا الفعل أعنى رسم الصور في الحس المشترك إلا أن هناك أمرين صارفين لها عن فعلها أحدهما توارد الصور من الخارج على الحس المشترك فانه إذا انتقش بهذه الصور لم يتسع لانتقاشه بالصور التي تركبها المتخيلة فيعوقها ذلك عن عملها لعدم القابل وثانيهما تسلط العقل أو الوهم عليها بالضبط عند ما يستعملانها فتتعوق بذلك عن عملها وإذا انتفي هذان الشاغلان أو أحدهما تفرعت لفعلها وظهر سلطانها في التصوير ولا شك أن الشخص إذا نام انقطع عن الحس المشترك توارد
[قوله صارفين لها عن فعلها] بوجود كل واحد منهما بضعف عملها على ما في الشفاء والوجدان لا أن كلا منها يبطل على ما وهم فأشكل عليه كلمة أو في قوله فاذا انتفى هذان الشاغلان أو أحدهما الخ وفي قول الشارح وظهر سلطانها إشارة إلى ما قبلها [قوله لم يتسع) من الومع بمعنى الطاقة لا من ضد الضيق على ما وهم فاعترض بان الصور الذهنية لا تمانع فيها وأجاب بما لا يجدى طائلا وذلك لان القوى كلها خوادم لنفس واحدة فالنفس اذا حرز الحس المشترك إلى الصور الخارجية واستعملها فيها لا يطيق ذلك لارتسام الصور الباطنة لعدم صرف النفس إليها إذ من شأن النفس إنها اذا اشتغلت بأمر غفلت عن آخر وتفصيله في كتاب النفس من الشفاء [قوله عند ما يستعملانها] أي عند استعمال الوهم والمتخيلة لاحتياجها عند التعقل والتوهم إلى تفصيل المعاني وتركيبها [قوله فتتعوق بذلك الخ] لعدم الفاعل [قوله واذا انتفى هذان الشاغلان] كما في النوم وإن الصور غير واردة عن الخارج والنفس مشغولة بدفع الكلال الّذي حصلت بسبب الحركات الدنيوية والنفسانية في اليقظة [قوله أو أحدهما] كما في المرض الذي يضعف البدن فالنفس مشغولة بدفعه كما في الخوف الشديد
(قوله لم يتسع لانتقاشه الخ) فان قلت قد مر انه لا تمانع في الصور الذهنية وإنما هو في الصور الخارجية فكما جاز أن ينتقش النفس بالصور الكثيرة المضادة المتخالفة في المقدار الواردة عليه من الخارج فليجز انتقاش الحس المشترك بالصور الخارجية وبما يرد عليه من القوة المتخيلة قلت هذا قياس للحس المشترك على النفس الناطقة والصور الحسية المرتسمة فيه على الصور العقلية والفرق ظاهر فالقياس باطل (قوله واذا انتفى هذان الشاغلان أو أحدهما) سياق كلامه يدل على أن كلا من ذينك الأمرين صارف مستقل كما هو الظاهر فقوله أو أحدهما محل تأمل سواء كان الشاغلان عبارة عن العقل والوهم أو عن تسلط أحدهما وتوارد الصور من خارج (قوله اذا نام انقطع عن الحس الخ) والأظهر أن يضم إليه وقد لا يتسلط العقل والوهم عليها بالضبط حينئذ فيرتفع المانع بالكلية