فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 2156

آخر إليه لم يكن حاله إلا هذه الظلمة التي نتخيلها أمرا محسوسا في الهواء وليس هناك أمر محسوس أ لا ترى أنا إذا غمضنا العين كان حالنا كما إذا فتحناها في الظلمة الشديدة ولا شك أنا لا نرى في حال التغميض شيئا في جفوننا بل لنا في هذه الحالة أنا لا نرى شيئا فنتخير أنا نرى كيفية كالسواد فكذا الحال في تخيلنا الظلمة أمرا محسوسا

منهم من جعل الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالتي تلمع) وترى (بالليل) من الكواكب والشعل البعيدة ولا ترى في النهار وما ذلك إلا لكون الظلمة شرطا لرؤيتها (ورد بأن ذلك ليس لتوقف الرؤية على الظلمة بل لان الحس غير منفعل بالليل عن الضوء القوى كما في النهار فينفعل عن) الضوء (الضعيف) ويدركه ولما كان في النهار منفعلا عن ضوء قوى لم ينفعل عن الضعيف فلم يحس به (وذلك كالهباء الّذي يرى في البيت) اذا وقع عليه الضوء من الكوة (ولا يرى في الشمس) لان بصر الإنسان حينئذ يصير مغلوبا بضوئها فلا يقوي على إحساس الهباء بخلاف ما اذا كان في البيت فان بصره ليس هاهنا منفعلا عن ضوء قوي فلا جرم يدرك الهباء المستضيء بضوء ضعيف ولا يخفى على ذي فطنة أن الاولى أن

[قوله ولا يخفى على ذي فطنة الخ] وذلك لان القسم الأول منعقد للألوان والفرع المذكور من أحكام الألوان كالمقصد الثاني إذ الحاصل منهما أن بعض الألوان رؤيته مشروطة بالضوء وبعضها بالظلمة وأما أن يكون الظلمة وجودية أو عدمية فمحل ذكره القسم الثاني المنعقد للأضواء فذكره هاهنا استطرادي لبيان أن كونها شرطا لرؤية البعض مبني على كونها وجودية إذ الشرط لا يكون إلا وجوديا

و أجيب بالمنع فان الجاعل كما يجعل الوجود يجعل العدم الخاص كالعمى الخاص وإنما المنافي للمجعولية هو العدم الصرف (قوله فرع منهم من جعل الظلمة الخ) فان قلت لا وجه لهذا التفريع لان كون الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء ليس متفرعا ومبنيا على أنها أمر عدمي قلت لو سلم أن التفريع هاهنا على المعنى المشهور فلعل نفى الاشتراط مبنى عليه إذ لا وجه لجعل عدم الضوء شرطا للرؤية إلا أن يكون الضوء مانعا عنها ولا يخفى بعده (قوله ولا يخفى على فطنة الخ) وذلك لأنه لم يذكر الضوء في المقصد الثاني الّذي هو من مقاصد القسم الأول أعني مباحث الألوان ليبين ماهيته بل إنما ذكره ليبين كونه شرطا للرؤية أو للوجود أي لرؤية الألوان أو وجودها فالمناسب أن لا يجعل بيان ماهية مقابله أيضا مقصودا أصليا في بيان أحوال القسم الأول بل يجعل كونه شرطا للرؤية مقصدا ويجعل بيان انه ما هو فرعا وبهذا يندفع ترجيح أسلوب المصنف بان كشف ماهيتها مقدم على بيان أحوالها إذ مراد الشارح أولوية ما ذكره بالنظر إلى الأسلوب الّذي سلكه في الضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت