فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 2156

وقع على الخارج ضوء (ولا عكس) أي لا يرى الخارج الجالس (وما هو) أي ليس الحال المذكور من الجانبين (إلا لأنه ليس) الظلام (أمرا حقيقيا قائما بالهواء مانعا من الأبصار) إذ لو كان كذلك لم ير أحدهما الآخر أصلا لوجود العائق عن الرؤية بينهما فتعين أنها عدم الضوء وحينئذ ينتفى شرط كون الجالس في الغار مرئيا فلا يرى دون شرط كون الخارج مرئيا فيرى فلذلك اختلف حالهما قال المصنف (ولو قيل كما أن شرط الرؤية ضوء محيط بالمرئي لا الضوء مطلقا ولا الضوء المحيط بالرائي(فقد يكون العائق) عن الرؤية (ظلمة تحيط به) أي بالمرئي لا الظلمة المحيطة بالرائي ولا الظلمة مطلقا (لم يكن) هذا القول (بعيدا) وحينئذ تكون الظلمة أمرا موجودا عائقا مع اختلاف حال الجالس والخارج في الرؤية كما ذكر وقد يستدل علي كونها عدمية بانا اذا قدرنا خلو الجسم عن النور من غير انضياف صفة

[قوله أي ليس الحال المذكور الخ] أشار بذلك إلى أن الاستدلال بالاختلاف المستفاد من مجموع قوله رؤية الجالس فانه يدل على عدم كون الظلمة عائقة لا على عدمها وكذا قوله ولا عكس لا يدل على شي ء منهما بل على عدم الرؤية فقط [قوله لوجود العائق عن الرؤية بينهما] والعائق عائق للجانبين [قوله لم يكن هذا القول بعيدا] وأن كان خلاف الظاهر لأنه على تقدير كون العائق الظلمة المحيطة بالمرئي الظاهر أن يكون عائقا للجانبين كما هو شأن العائق [قوله وقد يستدل الخ] خلاصته اذا قدرنا عدم الضوء في الجسم مع عدم انضياف صفة أخرى إليه كان حالة الظلمة التي نتخيلها مرئية ليست بمرئية واذا كان كذلك كان المتحقق عدم الرؤية ولا شك في تحققه خلو الجسم عن الضوء

(قوله ولا عكس) قيل لا دخل له في المقصود بل ربما كان مضرا فيه لإيهامه أن الظلمة عائقة عن الرؤية وأمر موجود وأجيب بان الاستدلال بالاختلاف كما سيشير إليه قول الشارح فلذلك اختلف حالهما وإنما استدل بالاختلاف لأنه لو استدل بالرؤية لعروض بعدم رؤية من في الخارج ولا يمكن المعارضة في الاستدلال بالاختلاف كما لا يخفى ويمكن أن يقال قوله ولا عكس لدفع وهم وهو انه يجوز أن يكون الشخص في الغار مستضيئا بنور مقابله وليس بين الداخل والخارج ظلمة أصلا (قوله إلا لأنه ليس أمرا حقيقيا) فيه أن ما ذكر على تقدير تمامه لا يدل على كونها عدمية لجواز حال كونها وجودية غير مانعة من الرؤية (قوله بانا اذا قدرنا الخ) فيه أن هذا التقدير يحتمل البطلان ولو سلم فالظلمة قد تتحقق وقد تتخيل واعلم أن القائلين بوجود الظلمة تمسكوا بقوله تعالى* وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ* فان المجعول لا يكون إلا موجودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت