كنت أعلم انك لو عمرت لفسقت وأفسدت فدخلت النار قال فيقول الثاني يا رب لم لم تمتنى صغيرا لئلا اذنب فلا أدخل النار كما أمت أخي فبهت) الجبائي (فترك الأشعري مذهبه الى المذهب الحق) الذي كان عليه السلف الصالح (وكان) هذا (أول ما خالف فيه) الأشعري (المعتزلة) ثم اشتغل بهدم قواعدهم وتشييد مباني الحق بعون اللّه وحسن توفيقه (الخامس) من تلك الأمور (العوض عن الآلام) فإنهم (قالوا إلا لم وقع جزاء لما صدر عن العبد من سيئة) كألم الحد (لم يجب على اللّه عوضه وإلا) أي وإن لم يقع جزاء (فإن كان الإيلام من اللّه وجب العوض) عليه (فإن كان من مكلف آخر فإن كان له حسنات أخذ من حسناته وأعطي المجنى عليه عوضا لإيلامه له وإن لم يكن له حسنات وجب على اللّه إما صرف المؤلم عن إيلامه أو تعويضه من عنده بما يوازى إيلامه) أي لا ينقص عن إيلامه فهو احتراز عما دونه لا عما فوقه (ولهم بناء على هذا الأصل) الّذي هو وجوب العوض المعرف عندهم انه نفع مستحق خال عن التعظيم والإجلال (اختلافات) ركيكة (شاهدة بفساده) أي بفساد الأصل* (الأول قال طائفة) كأبي هاشم وأتباعه (جاز أن يكون العوض في الدنيا) إذ لا يجب دوامه (وقال آخرون) كالعلاف والجبائي وكثير من متقدميهم (بل يجب أن يكون في الآخرة) الوجوب دوامه (كالثواب) وذلك لان انقطاعه يوجب ألما فيستحق بهذا الألم عوضا آخر ويتسلسل ورد بجواز عدم شعوره بالانقطاع
التعمير كالأحداث ليس بواجب بل الواجب إقدار ما يتمكن به العبد من الطاعة لسلم عن الإلزام (قوله فإن كان الإيلام من اللّه تعالى الخ) يدخل في هذا كل ما فعله غير المكلف كالسبع والصبى بقرينة قسيمه وفيه بحث لأنه يخالف قوله عليه السلام انه تعالى يأخذ للجماء من القرناء اللهم إلا أن يفرق بين تعويض المكلف وغيره وقد يجاب بأن الحديث خبر واحد في مقابلة القطع مع انه لا يدل على كيفية الإنصاف فلعلها تكون بإيتاء العوض من عنده تعالى (قوله وإن لم يكن له حسنات الخ) كأنهم لا يجوزون أن يؤخذ من سيئات المجنى عليه ويحمل على الجاني على ما ورد في الاحاديث فلعلهم نظروا الى ظاهر قوله تعالى ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أي لا يؤاخذ أحد بذنب غيره لكنا نقول هذا وزر إيلامه المظلوم (قوله فهو احتراز عما دونه لا عما فوقه) لما سيجي ء من انهم صرحوا بأن العوض من اللّه تعالى يجب أن يكون زائدا (قوله مستحق خال عن التعظيم والإجلال) احترز بالمستحق عن النفع المتفضل به لكونه غير مستحق وبالخالي عن التعظيم عن الثواب ومن هنا يظهر انه لا يجب إعلام المستحق للعوض بإيصاله عوضا له بخلاف الثواب فإنه يجب أن يقارن التعظيم ولا يحصل التعظيم إلا بأن يشعر بأنه ثواب له كذا في التجريد وشرحه (قوله ويتسلسل) قيل انه لم لا يجوز أن يعوض عن ألم الانقطاع في الآخرة اللهم إلا أن يقال مدعاهم وجوب كون بعض العوض في الآخرة ومدعى الفريق الأول جواز كون كله في الدنيا فاذا كان