فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 2156

(الثاني هل تدوم اللذة المبذولة عوضا كما يدوم الثواب أو تنقطع) أي هل يجب دوامه أو يجوز انقطاعه وهو أصل الاختلاف الأول وقد عرفت توجيهه هناك* (الثالث هل يحبط العوض بالذنوب كما يحيط الثواب) أولا فمن قال بالإحباط تمسك بأنه لولاه لكان الفاسق والكافر في كل وقت من أوقات الآخرة في نعيم العوض وعقاب الفسق أو الكفر والجمع بينهما محال ومن لم يقل به ذهب الى أن عوض أهل النار بإسقاط جزء من عقابهم بحيث لا يظهر لهم التخفيف وذلك بتفريق الجزء الساقط على الأوقات كيلا يتألم بانقطاع التخفيف (الرابع هل يجوز إيصال ما يوصل عوضا للآلام ابتداء بلا سبق الم أم لا) يجوز* (الخامس على الجواز هل يؤلم ليعوض أو يكون ذلك مع إمكان الابتداء به) على طريق التفضل (مخالفا للحكمة* السادس على المنع هل يؤلم ليعوض عوضا زائدا ليكون لطفا له ولغيره إذ يصير ذلك) الإيلام (عبرة له تزجره عن القبيح) يعني إن المانعين من جواز التفضل بمثل ما يوصل عوضا اختلفوا فجوز بعضهم الإيلام المجرد عن التعويض واعتبر آخرون أن يكون مع التعويض شي ء آخر وهو أن يكون لطفا زاجرا له ولغيره وقيد العوض بالزائد لانهم صرحوا بأن العوض من اللّه يجب أن يكون زائد بحيث يرضى كل عاقل يتحمل ذلك الألم لأجل ذلك

عوض ألم الانقطاع في الآخرة ثبت مدعاهم (قوله ورد بجواز الخ) وأيضا عوض تألم قطع العوض غير محل النزاع فإن النزاع في غيره كما صرح به في التجريد (قوله وهو أصل الاختلاف الأول) فالأولى تقديمه عليه (قوله في كل وقت من أوقات الآخرة الخ) المتمسك المذكور من القائلين بوجوب كون العوض في الآخرة وبوجوب دوامه وبه يظهر وجه الاستدلال لان منع المستحق عن المستحق ولو في أول أوقات الآخرة قبيح عندهم فتأمل (قوله كيلا يتألم بانقطاع التخفيف) فإن قلت يجوز أن لا ينقطع التخفيف فلا يتألم قلت دوام العوض غير واجب عند هذه الفرقة بل ينقطع بقى فيه بحث وهو انه لا محذور في التألم بانقطاع التخفيف إذ على تقدير تسليم لزوم التسلسل على الوجه المذكور يمنع استحالته في الدار الآخرة لان ما له دوام العوض ولا محذور له فيها والظاهر من السياق أن منعهم ظهور التخفيف لهم لئلا يحصل لهم السرور بحصول التخفيف فيجتمع نعيم العوض أعنى التخفيف وعقاب الفسق فتدبر (قوله مخالفا للحكمة) لان الابتداء بالعوض جائز فتوسيط الألم عبث والآخرون قالوا اذا وسط إلا لم يكون العوض غير مشوب بالمنة فيكون ألذ واعلم أن المفهوم من ظاهر ما ذكر في الاختلاف الخامس اختلاف المجوّزين في وقوع الإيلام وعدم وقوعه لكن وقوعه مشاهد فيجب أن يوجه بجواز الإيلام بمجرد التعويض أو مع كونه عبرة له ولغيره كاختلاف المانعين صرح به الأبهري (قوله تزجره عن القبيح) فإن قلت الزجر عند ما كان الألم في مقابلة سيئة ولا يجب العوض حينئذ كما مر اللهم إلا أن يقال يكفى في الزجر ترتب الألم على السيئة ترتبا ظاهريا وإن لم يكن في مقابلتها في نفس الأمر قلت لا نسلم انه يجب في الزجر وجوب كون الألم في مقابلة السيئة نعم يردان العوض اذا كان بحيث يرضى كل عاقل بتحمل ذلك الألم لأجله لم يحصل الإنزجار اللهم إلا أن يقال ينزجر بالألم لعدم الشعور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت