فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 2156

أصلا) الى ما تاب عنه (فلان الشخص قد يندم على الأمر زمانا ثم يبدو له واللّه تعالى مقلب للقلوب) من حال الى حال قال الآمدي التوبة مأمور بها فتكون عبادة وليس من شرط صحة العبادة المأتى بها في وقت عدم المعصية في وقت آخر بل غايته انه اذا ارتكب ذلك الذنب مرة ثانية وجب عليه توبة أخرى عنه (وأما استدامة الندم) في جميع الأزمنة (فلان) النادم اذا لم يصدر عنه ما ينافي ندمه كان ذلك الندم في حكم الباقي لان (الشارع أقام الحكمي) أي الأمر الثابت حكما (مقام ما هو حاصل بالفعل كما في الإيمان) فان النائم مؤمن بالاتفاق (ولما في بالتكليف بها) أي باستدامة الندم (من الحرج المنفى عن الدين) قال الآمدي يلزم من ذلك اختلال الصلوات وباقي العبادات وأن لا يكون بتقدير عدم استدامة الندم وتذكرة نائبا وأن تجب عليه إعادة التوبة وهو خلاف الإجماع قال ومهما صحت التوبة ثم تذكر الذنب لم يجب عليه تجديد التوبة خلافا لبعض العلماء وذلك لانا نعلم بالضرورة أن الصحابة ومن أسلم بعد كفره كانوا يتذاكرون ما كانوا عليه في الجاهلية من الكفر ولا يجددون الإسلام ولا يؤمرون به فكذلك الحال في كل ذنب وقعت التوبة عنه (الرابع) من أحكام التوبة (لهم في التوبة الموقتة مثل أن يذنب سنة و) في التوبة المفصلة نحو أن يتوب عن الزنا دون شرب الخمر خلاف مبني على أن الندم اذا كان لكونه ذنبا عم الأوقات والذنوب) جميعا إذ لا يجب عمومه لهما فذهب بعضهم الى انه يجب العموم لأنه اذا ندم على ذنب في وقت ولم يندم على ذنب آخر أو في وقت آخر ظهر انه لم يندم عليه لقبحه وإلا ندم على قبائحه كلها لاشتراكها في العلة المقتضية للندم وندم أيضا في جميع الأوقات واذا لم يكن ندمه لقبحه لم يكن توبة وذهب آخرون منهم الى انه لا يجب ذلك العموم كما في الواجبات فانه قد يأتي المأمور ببعضها دون بعض وفي بعض الأوقات دون بعضها ويكون

و يجوز أن يتعلق بالعود أيضا وهو في المآل كتعلقه بالنفي (قوله كما في الواجبات) قيل لا يتم القياس على الواجب للفرق بين المقيس والمقيس عليه فان ترك القبيح لكونه نفيا لا يحصل إلا بترك جميع القبائح بخلاف الإتيان بالواجب فانه لكونه إثباتا يحصل بإثبات واجب دون واجب ورد بأن الكلام في الواجبات التي صدرت عن الشارع الآمر بكل واحد منها على حدة كالصلاة والصوم والزكاة مثلا لا في أفراد واجب أمر الشارع بالإتيان بواحد منها لا على التعيين كإعتاق رقبة أي رقبة كانت وظاهر أن تمام الامتثال بالأمر لا يحصل بإتيان واحد منها دون آخر بل بإتيان الجميع كما أن تمام الامتثال بالنهى لا يحصل بترك قبيح دون آخر من غير فرق فلو لم تصح التوبة عن بعض القبائح دون بعض لم يصح إتيان بعض الواجبات دون بعض لكن التالي باطل اتفاقا فكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت