اللون معنى (وأنه) عطف على إذ ربما أي ولأنه (يجوز اشتراك) الأمور المتخالفة بالماهية في أمر ذاتي أو عرضي فيجوز حينئذ اشتراك (الألوان) المختلفة الحقائق (في كونها ذات مراتب) أي في الظهور الذي له مراتب متفاوتة وهذا ضعيف جدا إذ المراد أن الضوء الذي في البياض يماثل في الماهية الضوء الذي في السواد كما يشهد به الحس وهما لا يتماثلان في الماهية قطعا فلا يكون ضوء كل منهما عينه بل أمرا زائدا عليه وإذ قد بطل هذان الوجهان (فالمعتمد) في الرد على هذا القائل (أن البلور في الظلمة اذا وقع عليه ضوء يرى ضوؤه دون لونه) إذ لا لون له وكذا الماء في الظلمة اذا وقع عليه الضوء فانه يرى ضوؤه ولا يرى لونه لعدمه فقد وجد الضوء بدون اللون كما قد وجد أيضا اللون بدونه فان السواد وغيره من الألوان قد لا يكون مضيئا وأيضا لو كان الضوء عين اللون لكان بعضه ضدا لبعضه لكنه باطل لان الضوء لا يقابله لا الظلمة (احتج) القائل بأن الضوء هو ظهور اللون لا كيفية زائدة عليه بل الحس كما مر اذا ترقى من الأدنى إلى الأعلى ظن هناك بريقا ولمعانا (بانه يزول) الضوء (إلا ضعف بالأقوى كاللامع بالليل) مثل اليراعة وعين الهرة فانه يرى مضيئا في الظلمة ولا يري ضوء في السراج (ثم السراج) فانه يري مضيئا شديدا ويضمحل ضوؤه في ضوء القمر (ثم القمر) فانه مضيء ولا ضوء له في الشمس (ثم الشمس) فإنها الغابة في الإضاءة التي يزول فيها ضوء ما عداها (وما هو) أي ليس زوال الأضعف بالأقوى (إلا لان الحس لا يدرك إلا ضعف عند الأقوى ولا زوال ثمة) بحسب نفس الأمر بل الحس لما ضعف في الظلمة وكان للامع بالليل قدر من الظهور ظن أن ذلك الظهور كيفية زائدة على لونه ثم اذا تقوي بنور السراج ونظر إلى اللامع لم ير له لمعانا لزوال ضعف البصر
حسن جلبي
الظاهر كحمل حصول الصورة على الصورة الحاصلة فلا وجه وحيها لما أورده الإمام على الشق الثاني (قوله أي ولأنه) تفسير بحسب المعنى وإشارة إلى معنى التعليل الذي فيه كما في قوله تعالى* يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ ءٌ عَظِيمٌ * وليس مراده أن في عبارة المصنف مفتوحة حذف منها اللام كما هو شائع (قوله مثل اليرعة) في الصحاح أنها ذباب يطير بالليل كأنه نار وفي ربيع الأنوار للزمخشري أنها طائر إن طار بالنهار كان كسائر الطيور وإن طار بالليل كان مثل شهاب ثاقب قذف به أو مصباح انفصل من الذبالة أي الفتيلة