فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 2156

بريقا ولمعانا وليس الأمر كذلك بل ليس هناك كيفية زائدة على اللون الّذي ظهر ظهورا أتم فالضوء هو اللون الظاهر على مراتب مختلفة لا كيفية موجودة زائدة عليه فان أورد عليهم إنا ندرك التفرقة بين اللون المستنير وبين اللون المظلم قالوا أن ذلك بسبب إن أحدهما خفي والآخر ظاهر لا بسبب كيفية أخرى موجودة مع المستنير وقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال إن ضوء الشمس ليس إلا الظهور التام للونه ولما اشتد ظهوره وبلغ الغاية في ذلك بهر الأبصار حتى خفي اللون لا لخفائه في نفسه بل لعجز البصر عن ادراك ما هو جلى في الغاية هذا تقرير مذهبهم (ويبطله أنه) أي القائل به (اعترف إن ثمة أمرا متجددا) على اختلاف مراتبه عبر عنه بالظهور وسماه ضوءا (فلا يكون) الضوء الذي هو هذا المتجدد (نفس اللون) لكونه أمرا مستمرا فبطل مذهبه لهذا (ولأنه) أعنى الضوء (مشترك بين الألوان كلها) فان السواد والبياض وغيرهما قد تكون مضيئة مشرقة ولا شك أنها غير مشاركة في الماهية بل متخالفة فيها فلا يكون الضوء نفسها (وفيهما) أي في هذين الوجهين المبطلين لمذهبهم (نظر إذ ربما يقول) ذلك القائل الأمر (المتجدد) الّذي اعترفت به (لون يحدث) فلا يكون الضوء زائدا على اللون وفيه بحث إذ يلزمه حينئذ تجدد الألوان بحسب اشتداد الضوء شيئا فشيئا سواء كانت متعاقبة في الوجود أو مجتمعة في المحل وكلاهما باطل عندهم قال الإمام الرازي هؤلاء الذين قالوا الضوء ظهور اللون أن جعلوا الضوء كيفية زائدة على ذات اللون وسموه بالظهور لأنه سبب له فذلك نزاع لفظي وإن زعموا أن ذلك الظهور تجدد حالة نسبية أعني ظهور اللون عند الحس فهذا باطل لان الضوء أمر غير نسبي فلا يصح تفسيره بالحالة النسبة وإن جعلوه عبارة عن اللون المتجدد فلا يكون لقولهم الضوء ظهور

(حسن جلبي)

(قوله هو اللون الظاهر) مقتضى ما سبق أن يقول فالضوء هو ظهور اللون لكنه نبه على أن مرادهم بمراتب ظهور اللون اللون الظاهر على مراتب (قوله ويبطله انه اعترف الخ) الظاهر انه معارضة لكن أتى بها قبل الانتهاض بالدليل (قوله لان الضوء أمر غير نسبي) لانا نري الضوء بيقين أولا بالذات ولو كان من الأمور النسبية لم يكن مرئيا كذلك (قوله فلا يكون لقولهم الخ) لا يخفى أن مثل هذه المسامحات شائعة إذ حمل ظهور اللون على اللون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت