فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 2156

فانه يختار أحدهما بلا داع له يرجحه في اعتقاده) على الآخر (وكذلك جائع عنده رغيفان) متساويان من جميع الجهات فانه يختار أحدهما من غير داع يدعوه إليه واذا ثبت في هذه الأمثلة وجود الإرادة بدون اعتقاد النفع أو ظنه ثبت وجودها بدون الميل التابع لهما إذ لا وجود للتابع بدون المتبوع (والمعتزلة ادعوا الضرورة بأن من استوى عنده الطرفان لا يرجح) باختياره (أحدهما) على الآخر (إلا لمرجح) يختص بذلك الطرف فما دام الاستواء لا يتصور منه ترجيح أصلا (والجواب منع الضرورة والمعارضة بالضرورة في الأمثلة المذكورة) فانا نعلم بالضرورة وجود الترجيح فيها بلا مرجح وداع كما يتحققه فان قيل من البين أن الفعل في هذه الأمثلة راجح على الترك فلا تساوى فيها بينهما قلنا سلوك أحد الطريقين يستلزم ترك سلوك الآخر وبالعكس فاذا استوى السلوكان فقد استوى سلوك أحدهما وتركه على وجه مخصوص وهو أن يتركه سالكا للآخر وأيضا السلوكان أمران مقدوران متساويان وقد رجح أحدهما بلا داع إليه وهو المطلوب نعم للمعتزلة أن يقولوا ليس يلزم من فرض التساوي وقوعه ولا بد في هذه الصور المفروضة من مرجح

[قوله فان قيل الخ) يعني أن اللازم مما ذكرتم التساوي في الصور الثلاث بين الفعلين أعني السلوكين وأثرين والأكلين ولا كلام فيه إنما الكلام في تساوى الفعل والترك ومن البين أن الفعل فيها راجح على الترك لاعتقاد نفع النجاة عن الشبع والجوع والعطش في الفعل [قوله قلنا الخ] حاصله أن التساوي فيها متحقق بين الفعل والترك المخصوص وإن لم يكن متحققا بالنسبة إلى الترك مطلقا [قوله وأيضا] يعني أن المقصود إثبات ترجح أحد الطرفين بخصوصه المتساويين بالإرادة على الآخر من اعتقاد نفع وميل وهو حاصل فيها لا إثبات ترجيح أحدهما على الآخر حتى يرد ما ذكر [قوله ليس يلزم عن فرض التساوي] هذا منع مقدمة لا دخل لها في الاستدلال لما عرفت أن المقصود أن الفاعل المريد في الصور الثلاث لا يطلب المرجح والداعي سواء وجد المرجح أولا فالأولى الاكتفاء على منع المرجح في اعتقاده

(قوله نعم للمعتزلة أن يقولوا الخ) يمكن أن يقال الجواب قد تم بمنع كلية تلك المقدمة ومنع ضروريتها ولا حاجة لنا إلى إثبات التساوي وعدم المرجح في الصورة المفروضة البتة نعم لو أثبتنا ذلك يكون نقضا لتلك الكلية التي ادعوا ضروريتها بل عليهم أن يثبتوا تلك المقدمة الكلية إذ قد مر مرارا أن دعوى الضرورة في محل النزاع غير مسموعة وأنى لهم ذلك الإثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت