فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 2156

الرازي هذا منتهي ما قيل في هذا المقام وقد بقى فيه بحث وهو أنه هب أن السامع يتتبع من الّذي وصل إليه إلى ما قبله فما قبله ولكن مدرك السمع هو الصوت نفسه دون الجهة فإنها غير مدركة بالسمع أصلا واذا لم تكن الجهة مدركة له لم يكن كون الصوت حاصلا في تلك الجهة مدركا له فبقي أن يكون مدركه الصوت الّذي في تلك الجهة لا من حيث أنه في تلك الجهة بل من حيث أنه صوت فقط وهذا القدر المدرك بالسمع لا يختلف باختلاف الجهات فلا يكون موجبا لإدراك الجهة أصلا وضعفه ظاهر فان الصوت اذا أدرك في جهة علم أنه في تلك الجهة وإن لم تكن الجهة ولا كون الصوت حاصلا فيها مما يدرك بالسمع ألا ترى أن الرائحة اذا أدركت من جسم علم أنها فيه وإن لم يكن الجسم ولا كون الرائحة فيه حاصلة مما يدرك بالشم (لا يقال إنما ندركها للتوجه منها) أي إنما ندرك جهة الصوت لان الهواء القارع للصماخ توجه من تلك الجهة لا لان الصوت موجود فيها كما ذكرتم في الدليل الأول (و) تميز بين القريب والبعيد (لان أثر القريب أقوى) من أثر البعيد فان القرع مثلا اذا كان قريبا كان الأثر الحادث عنه أقوى من الأثر الحادث من البعيد فلذلك امتاز القريب من البعيد لا لان الصوت موجود في خارج الصماخ مسموع حيث هو من مكان قريب أو بعيد كما ذكرتموه في الدليل الثاني (لانا نجيب عن الأول أن من سد) أي بأن من سد (احدى أذنيه) التي تكون في جانب المصوت (وسمع) الصوت (بالأخرى عرف الجهة) وعلم أن الصوت إنما وصل إليه من جانب الإذن المسدودة ولا شك أن التموج لا يصل إلى غير المسدودة إلا بالانعطاف فيكون الهواء القارع واصلا إلى السامع من خلاف جهة الصوت فلا يكون ادراك جهته بسبب توجه الهواء القارع منها (و) نجيب (عن الثاني أنه) أي بأن السامع (يميز بين القوى البعيد والضعيف القريب) فبطل

(حسن جلبي)

(قوله لانا نجيب عن الأول) قيل هو كلام على السند وأجيب بان الحصر في قوله إنما ندركها للتوجه يدل على مساواته للمنع وأنت خبير بان ذلك الحصر إضافي كما يدل عليه قول الشارح لا لان الصوت موجود فيها فلا يدل على مساواته للمنع ويؤيده ما ذكره الكاتبي في شرح الملخص وأورده الشارح في حواشي حكمة العين بلا تعرض لما عليه حيث قال ولقائل إن يمنع انحصار سبب إدراك الجهة في المذكورين حتى يلزم من بطلان أحدهما تعين الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت