فانه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة به دون بعض وإن فسر الحيز بما اعتمد عليه ثقل الجوهر كما هو المتعارف عند الجمهور لم يكن المستقر مفارقا لمكانه أصلا* الصورة (الثانية) قال الأستاذ أبو إسحاق (اذا كان الجوهر مستقرا في مكانه وتحرك عليه) جوهر (آخر) من جهة الى جهة (بحيث تتبدل المحاذاة) بينهما (فالمستقر) في مكانه (متحرك والزم) على هذا القول (ما اذا تحرك عليه) أي على الجوهر المستقر (جوهر إن كل) منهما (الى جهة) مخالفة الجهة الآخر (فيجب أن يكون) الجوهر المستقر (متحركا الى جهتين) مختلفين (في حالة واحدة) وهو باطل بالضرورة (فيقال) لدفع هذا الإلزام الحركة قسمان قسم يزول به المتحرك عن مكانه وقسم لا يزول به عنه بل يزول به مكانه عنه (وذلك) الذي ذكرتموه من كون الشيء الواحد في حالة واحدة متحركا الى جهتين (إنما يمتنع في حركة يزول بها المتحرك عن مكانه دون ما يزول بها المكان عنه) كما في الصورة التي فرضتموها (وشدد النكير عليه) أي على قول الأستاذ (ولا معنى له) أي للإنكار وتشديده (لأنه نزاع في التسمية) فان الأستاذ أطلق اسم الحركة على اختلاف المحاذيات سواء كان مبدأ
(قوله كما هو المتعارف عند الجمهور) أي جمهور العامة كما مر في بحث المكان (قوله أطلق اسم الحركة الخ] لا انه اصطلح على ذلك بل لأن الماهية التي وضع لفظ الحركة بإزائها هي تبدل المحاذات سواء كان مبدأ المتبدل فيه أو في غيره فلا يرد ما في شرح المقاصد من أن
[قوله فانه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة الخ] يعني هو متحرك لان مفارق البعض يصير مفارقا عن المجموع من حيث هو مجموع الى مجموع آخر غاية ما في الباب أن يكون بين المجموعين بعض مشترك هو ما اعتمد عليه فيكون متحركا بالذات إن لم يشترط في الحركة توجه المتحرك بنفسه ومتحركا بالعرض إن اشترط كما سيجي ء تفصيله في أواخر مباحث الاين على رأى الحكماء (قوله قال الأستاذ أبو إسحاق اذا كان الجوهر مستقرا في مكانه) أراد بالمكان البعد الموهوم أو المعتمد عليه بشرط أن لا يتحرك (قوله وقسم لا يزول به عنه الخ) فيه قسم آخر وهو أن يكون مبدأ الاختلاف في المتحرك ومكانه أيضا بأن يزول المتحرك عن مكانه ويزول مكانه عنه وهو ظاهر (قوله لأنه نزاع في التسمية) قال في شرح المقاصد وما ذكره في المواقف من أن هذا نزاع في التسمية ليس على ما ينبغي لان ما ذكره الأستاذ وغيره في بيان الحيز والحركة انه هذا أو ذاك ليس اصطلاحا منهم على إنا نجعله اسما لذلك الحيز وإلا لما كان لجعله من المسائل العلمية أو الاستدلال عليه بالأدلّة العقلية معنى بل تحقيق للماهية التي وضع لفظ الحيز والحركة أو ما يرادفه من جميع اللغات بإزائها