وإلا كان ساكنا إذ لا واسطة بينهما فيما هو قابل لهما بعد أول زمان حدوثه وليس بساكن (إذ لو سكن) مع حركة باقي الأجزاء (لزم الانفكاك) وانفصال بعض الأجزاء عن بعض والمحسوس خلافه (ولأنه) أي الجوهر المتوسط داخل (في الكل والكل) داخل (في حيز الكل فهو) داخل (في حيز الكل) فيكون متحيزا به أيضا (وقد خرج) الجوهر المتوسط (عنه) أي عن حيز الكل (الى) حيز (آخر) إذ المفروض أن الكل خرج بتمامه عن حيزه فيكون هو أيضا متحركا (وقيل) الجوهر المتوسط (غير متحرك إذ حيزه الجواهر المحيطة به) وأنه لم يفارقها ولم ينفصل عنها فهو مستقر في حيزه فلا يكون متحركا (والأولون) القائلون بكونه متحركا (جعلوه) أي جعلوا حيز الجوهر المتوسط (هو البعد المفروض الّذي يشغله) الجوهر المتوسط وهو بعض من حيز الكل ولا شك أنه قد فارقه فيكون متحركا فالاختلاف راجع الى تفسير الحيز كما سيصرح به (وكذلك اختلف في المستقر في السفينة المتحركة) فقيل ليس بمتحرك كالجوهر المتوسط وقيل متحرك وكيف لا (وأنه أولى بالحركة) من الجوهر المتوسط (إذ هو يفارق بعض السطح المحيط به) أعني الجواهر الهوائية التي أحاطت به من فوقه بخلاف المتوسط فانه لا يفارق شيئا من السطح المحيط به (والحق أنه نزاع لفظي يعود الى تفسير الحيز كما نبهتك عليه) آنفا فان فسر بالبعد المفروض كان المستقر في السفينة المتحركة متحركا كالجوهر المتوسط لخروج كل منهما حينئذ من حيز الى حيز آخر وإن فسر بالجواهر المحيطة لم يكن الجوهر الوسطاني مفارقا لحيزه أصلا* وإما المستقر المذكور
[قوله ولأنه أي الجوهر المتوسط الخ) ليس من قبيل قياس المساواة كما ترى من ظاهره حتى يعترض عليه بان الدخول للمحاط في المحيط بل مآله الى الشكل الأول وهو أن الجوهر المتوسط داخل في الشيء الحاصل في الحيز وكل ما هو داخل في الشيء الحاصل في الحيز حاصل في ذلك الحيز فالجوهر المتوسط حاصل في ذلك الحيز [قوله فالاختلاف راجع الى تفسير الحيز) لا يخفى انه بعد ما تقرر أن الحيز عند المتكلمين هو البعد المفروض لا معنى لهذا الاختلاف اللهم إلا أن يلاحظ ذلك الاصطلاح في هذا الاختلاف (قوله وكذلك اختلف في الخ) أي فيما ليس بعد الحركة فيه وقد خرج عما يحيط به بخلاف الصورة السابقة فان الجواهر الظاهرة قد خرج عن أحيازها بواسطة الحركة الحاصلة فيها ولذا اتفق في حركتها
(قوله فلا يكون متحركا) وحديث لزوم الانفكاك على هذا التوجيه بين البطلان ولذا لم يتعرض له