فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 2156

الابن وحده ولا مأخوذا مع وجود الأب بل القبلية والبعدية أمران زائدان على الأمور المذكورة وهما إضافتان فيستدعيان محلا وقد تبين أن عروض القبلية والبعدية للاب والابن ليس لذاتيهما وإلا لامتنع انفكاكهما عنهما وهو باطل لما مر فلا بد من شي ء آخر يتصف بهما لذاته (وتلخيصه) أي تلخيص الوجه الثاني وتحريره (إن هاهنا

لذات الأب المأخوذ مع عدم الابن لا حاجة إليه بعد بيان المغايرة لجوهر الأب (قوله ولا مأخوذا مع وجود الأب) بأن يكون وجود الأب المقارن لوجود الابن هي البعدية فنفى كون البعدية هو وجود الأب المقارن للابن كنفي كون القبلية هو العدم المقارن لوجود الأب فما قيل إن الصواب مع عدم الأب خطأ (قوله ليس لذاتيهما) أي ليس ذاتاهما مقتضيين للاتصاف بهما بحيث لا يكون لأمر آخر مدخل فيه (قوله فلا بد من شي ء آخر الخ) لان ذلك الشيء واسطة في اتصافهما بهما فلو لم يكن متصفا بهما لأجل ذاته من غير مدخلية أمر آخر فان لم يكن متصفا بها أصلا فلا يمكن أن يصير واسطة في اتصافهما بهما وإن كان موصوفا بهما بواسطة شي ء آخر موصوف بهما بواسطة شي ء آخر وهلم جرا يلزم التسلسل في موصوفات القبلية والبعدية فاندفع ما قيل إن أريد بقوله ليس لذاتيهما انتفاء الواسطة في العروض فلا نسلم الملازمة المستفادة من قوله وإلا لامتنع انفكاكهما عنها فان الحركة مع الجسم لا واسطة بينهما في العروض مع جواز الانفكاك بينهما وإن أريد انتفاء الواسطة في الثبوت فلا نسلم قوله فلا بد من شي ء آخر يتصف بهما لذاته إذ لا بد من وجود شي ء يكون واسطة في ثبوتهما لهما لاتصاف ذلك الشيء بهما فضلا عن أن يكون لذاته

فهم من قوله لان التقدم أمر إضافي كما حققناه (قوله ولا مأخوذا مع وجود الأب) الظاهر في العبارة أن يقول مع عدم الأب وأما الابن المأخوذ مع وجود الأب فلو توهم لتوهم كونه نفس المعية لا البعدية التي كلامه فيها فكأن مراده وجود الأب السابق على الابن فيئول إلى اعتبار الأب معه وإلا لم يكن سابقا [قوله وقد تبين أن عروض القبلية] هذا التبين ليس من قول المصنف وليس ذلك التقدم نفس جوهر الأب مثلا على أن يكون معناه أن منشأ التقدم ليس نفسه وإلا لم يصح الاستدلال عليه بقوله لان التقدم أمر إضافي إذ لا امتناع في كون غير الإضافي سببا للإضافي بل من قوله فالقبلية والبعدية مما يختلف به العدم المعتبر معه فانه فهم منه على توجيه الشارح انفكاك التقدم من الأب والتأخر من الابن ولو كانا منشأين للتقدم والتأخر لامتناع انفكاكهما عنهما بقى فيه بحث وهو انه لا يلزم من عدم كونهما منشأين لهما وجود شي ء آخر يتصف بهما لذاته إلا يرى أن الجسم ليس منشأ للحركة العارضة له مع انه ليس هناك شي ء مغاير للجسم يتصف بالحركة حقيقة فان قلت المراد من قوله ليس لذاتيهما أن ذاتهما ليسا معروضين حقيقيين لهما فحينئذ يصح قوله فلا بد من شي ء آخر يتصف بهما لذاته قلت الدليل الّذي ذكره أعنى وإلا امتنع انفكاكهما عنهما لا يفيد ذلك لان مجرد كون شي ء معروضا حقيقيا لشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت